الجزائر في 2025: استراتيجية التنويع تعزز النمو.. وغار جبيلات يدفع "القاطرة الإفريقية"
تحليل للقفزة الاقتصادية التي حققتها الجزائر، مدفوعة بقطاعات خارج المحروقات، والاستثمار في البنية التحتية المحلية والإفريقية.
**المصدر:** صورة توضيحية لعمليات استخراج خام الحديد في منجم غار جبيلات.
1. مؤشرات النمو: الثناء الدولي والتحول الهيكلي
تشهد الجزائر حاليًا دفعة تنموية إيجابية، تعكس نجاحاً أولياً في استراتيجية التحرر من التبعية النفطية. وقد أكد كل من **البنك الدولي** و**صندوق النقد الدولي** هذا المسار، حيث رفعا توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للجزائر لعام **2025** ليقترب من نسبة **3.8%**.
اللافت في هذا النمو هو مصدره: النمو الشامل في القطاعات خارج المحروقات، الذي سجل تسارعاً قوياً (توقع البنك الدولي نموه بنسبة 5.7%).
هذا التحول، الذي تزامن مع تقدم الجزائر بـ **18 مرتبة في مؤشر التنمية البشرية** (لتصبح في فئة الدول ذات التنمية "المرتفعة")، يعكس تركيزاً على الطلب المحلي القوي والاستثمار المتسارع.
2. قاطرة البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية: غار جبيلات في الصدارة
تراهن الجزائر بقوة على تطوير بنيتها التحتية كرافعة رئيسية للتنويع الاقتصادي وتعزيز موقعها كـ "قاطرة" للتجارة الإفريقية. الاستثمارات الحالية ضخمة وتطال قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة، وفي قلبها يقف **مشروع منجم غار جبيلات**:
**المصدر:** صورة توضيحية لخام الحديد المستخرج من المنجم.
* منجم غار جبيلات: قلب الصناعة التعدينية
- **مخزون ضخم:** يعد المنجم أحد أكبر الاحتياطات العالمية لخام الحديد، حيث يقدر المخزون بأكثر من **3 مليارات طن**.
- **هدف الإنتاج:** المشروع يهدف إلى تحقيق إنتاج أولي يقدر بـ **2-3 مليون طن سنوياً** في المرحلة الأولى، وصولاً إلى 40-50 مليون طن في مراحل لاحقة.
- **القيمة المضافة:** الأهم هو استراتيجية المنجم التي تتجاوز التصدير الخام؛ حيث يهدف إلى تزويد مصانع الحديد والصلب المحلية، مما يضمن **قيمة مضافة** عالية ويسد حاجيات السوق الوطني والخارجي.
* التكامل اللوجستي والربط القاري:
يعتمد نجاح غار جبيلات على مشاريع الربط اللوجستي العملاقة، ومن أهمها:
- **الخط الحديدي غار جبيلات-بشار:** تخصيص استثمارات ضخمة لتطوير هذا الخط الحيوي لنقل الخام إلى مناطق المعالجة الشمالية، مما يربط الجنوب بشبكة السكك الحديدية الوطنية والدولية.
- **ميناء شرشال الكبير (الحمداينة):** سيكون هذا الميناء بوابة رئيسية لتصدير المنتجات النهائية المستخلصة من خام غار جبيلات إلى الأسواق العالمية.
- **الطريق العابر للصحراء:** تسهيل حركة البضائع والمعدات لدعم المشروع وتنشيط التجارة الإقليمية.
3. الاستثمار والإنتاج: هدف الـ 11 مليار دولار
لم يعد الهدف مقتصراً على استقرار أسعار الطاقة، بل على تعزيز الصادرات خارج المحروقات. تسعى الحكومة الجزائرية لمضاعفة فائض الميزان التجاري عبر برنامج طموح لتصدير ما يفوق **11 مليار دولار من المنتجات غير النفطية** بحلول عام 2025.
ويتم دعم هذا التوجه عبر قانون الاستثمار الجديد الذي يهدف لتبسيط الإجراءات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع التركيز بشكل خاص على:
- **الصناعات التحويلية والتعدين:** التي يقودها مشاريع الحديد والصلب المستفيدة مباشرة من خام غار جبيلات.
- **مشاريع الأمن الغذائي:** أبرزها إنشاء مزرعة ألبان ضخمة بشراكة خليجية، مما يرسخ التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الفلاحة.
🏁 خلاصة: غار جبيلات... رمز للسيادة الاقتصادية
يُعد مشروع غار جبيلات أكثر من مجرد منجم؛ إنه رمز لـ **إرادة التحرر الاقتصادي والسيادة الصناعية** التي تتبناها الجزائر. إن دمج هذا المشروع العملاق مع البنية التحتية اللوجستية يضع الجزائر في مسار ثابت نحو تعزيز موقعها الإقليمي كـ **ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا**.
المرحلة الحالية هي مرحلة بناء الأساس الصلب الذي سيحول الجزائر من دولة ريعية إلى اقتصاد إنتاجي متنوع، مؤكداً ريادتها على المستويين المتوسطي والإفريقي.

