مسؤولية إسبانيا القانونية تجاه الصحراء الغربية
تُعدّ قضية الصحراء الغربية آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا. ورغم انسحاب إسبانيا رسميًا سنة 1975–1976، ما تزال الأمم المتحدة تعتبرها **القوة المديرة قانونيًا للإقليم**. ويستند هذا الوضع إلى مبدأ حق تقرير المصير وإلى قرارات الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، التي تؤكد أنّ مسؤولية إسبانيا لم تنتهِ بانسحابها.
✅ البدايات التاريخية
بدأ الوجود الإسباني في الصحراء الغربية عام 1884 بعد مؤتمر برلين، لتُخضع المنطقة للإدارة الاستعمارية. وفي سنة 1963، أُدرج الإقليم رسميًا ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ما حمّل إسبانيا مسؤولية قانونية واضحة تجاه شعب المنطقة.
“تعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، يخضع لعملية تصفية الاستعمار.”
✅ تقرير المصير ومسؤولية إسبانيا
أكّد قرار الجمعية العامة رقم 1514 لسنة 1960 مبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في اختيار مصيرها:
“جميع الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها بحرية.”
وبهذا أصبحت إسبانيا ملزمة قانونيًا بتنظيم استفتاء تقرير المصير. وفي عام 1966، كررت الأمم المتحدة دعوتها الرسمية لإجراء هذا الاستفتاء، إلا أن إسبانيا لم تُنفّذه رغم اعترافها مبدئيًا.
✅ فتوى محكمة العدل الدولية 1975
في 16 أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا مهمًا رفضت فيه المطالب الإقليمية للمغرب وموريتانيا:
“لا تُثبت المواد المقدمة وجود أي روابط سيادة بين الصحراء الغربية وكلٍّ من المغرب أو موريتانيا.”
وأكدت المحكمة أن الشعب الصحراوي هو صاحب السيادة، وأن الحل يجب أن يقوم على مبدأ تقرير المصير.
“تُشير المعطيات التاريخية إلى وجود روابط بيعة، لكنها لا تصل إلى مستوى السيادة.”
✅ اتفاق مدريد الثلاثي 1975
وقّعت إسبانيا مع المغرب وموريتانيا اتفاقًا يقضي بتسليم إدارة الإقليم. غير أن الأمم المتحدة **رفضت هذا الاتفاق** باعتباره لا ينقل السيادة ولا يُغيّر الوضع القانوني للصحراء الغربية.
“اتفاق مدريد لم ينقل السيادة ولم يُغيّر الوضع القانوني للإقليم.”
وهو ما يعني أن:
- إسبانيا لم تفقد صفتها القانونية كقوة مديرة.
- لا دولة تملك السيادة على الإقليم.
- الشعب الصحراوي هو الطرف الوحيد المخوّل بتحديد المصير.
✅ انسحاب إسبانيا ومسؤوليتها المستمرة
انتهى الوجود العسكري الإسباني في 1976، لكن الأمم المتحدة أكدت أن هذا الانسحاب لم يُنه المسؤوليات القانونية لإسبانيا تجاه الشعب الصحراوي.
“يبقى على إسبانيا واجب التعاون لإنهاء الاستعمار وتطبيق مبدأ تقرير المصير.”
كما أكدت قرارات 1979 و1980 أن الوجود المغربي هو احتلال، وأن إسبانيا تبقى **القوة المديرة قانونيًا** حتى استكمال عملية الاستفتاء.
✅ الأسس القانونية لمسؤولية إسبانيا
تستند مسؤولية إسبانيا إلى:
- قرار 1514 (1960) بشأن ضرورة إنهاء الاستعمار.
- إدراج الإقليم ضمن قائمة تصفية الاستعمار – 1963.
- فتوى محكمة العدل الدولية – 1975.
- رفض الأمم المتحدة لاتفاق مدريد – 1975.
- قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة.
“الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب.”
وبذلك تبقى الصحراء الغربية كيانًا قانونيًا مستقلًا لم يُحدَّد مصيره بعد.
✅ الوضع القانوني الراهن
وفق القانون الدولي:
- الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.
- إسبانيا القوة المديرة قانونيًا.
- المغرب قوة احتلال بحكم الأمر الواقع.
- الشعب الصحراوي هو الطرف الوحيد الذي يملك حق اختيار المصير.
“تقرير المصير يعدّ الحل الشرعي الوحيد لقضية الصحراء الغربية.”
✅ مسؤولية إسبانيا اليوم
تتحمّل إسبانيا بموجب القانون الدولي:
- دعم استفتاء تقرير المصير.
- حماية حقوق الشعب الصحراوي.
- عدم الاعتراف بسيادة المغرب المفروضة بالقوة.
- التعاون مع الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار.
وقد دعا العديد من السياسيين الإسبان لإعادة مدريد للاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية:
“إسبانيا ما تزال مسؤولة قانونيًا عن الصحراء الغربية، ويجب أن تلعب دورًا فعالًا في حل النزاع.”
✅ خاتمة
على الرغم من مرور نصف قرن على انسحابها، تظل إسبانيا ملزمة قانونيًا وأخلاقيًا تجاه الصحراء الغربية، باعتبارها القوة المديرة بحسب قرارات الأمم المتحدة. إن الحل العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر استفتاء حر وديمقراطي يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير، باعتباره مبدأً راسخًا في القانون الدولي.
كلمات مفتاحية داخلية (SEO):
الصحراء الغربية، إسبانيا والصحراء الغربية، اتفاق مدريد 1975، تقرير المصير، فتوى محكمة العدل الدولية، الأمم المتحدة الصحراء الغربية، القانون الدولي، قوة مديرة، الاحتلال المغربي، جبهة البوليساريو، النزاع في الصحراء الغربية، حقوق الشعب الصحراوي.