رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

السمارة.. وقائع التدمير والذاكرة: كيف "قُتل" النسيج المدني للعاصمة الروحية عام 1975؟

تقرير خاص: صور نادرة من سبعينيات القرن الماضي توثق نمط حياة الصحراويين المتجذر قبل أن يتحول الاستعمار الإسباني إلى "احتلال مغربي" دائم.



1. الوجود المدني في السبعينيات: حكاية العاصمة الروحية

قبل انطلاق "المسيرة الخضراء" في نوفمبر 1975، لم تكن السمارة مجرد بؤرة إدارية، بل كانت تمثل **عمق الهوية الحضارية** للصحراء الغربية. تأسست المدينة كمنارة علمية على يد الشيخ ماء العينين، وكانت تضاهي بوزنها الثقافي المراكز الكبرى في المنطقة. الصور التي تعود إلى تلك الحقبة (1970-1975) ترسم صورة مختلفة تماماً عن الروايات التي تلت الاحتلال.

* النمط الاجتماعي والاقتصاد المتكيف:

كان المجتمع الصحراوي يتميز بنظام معيشي متماسك، يجمع بين الاستقرار الموسمي في المراكز الحضرية والترحال الرعوي المتكيف مع بيئة الصحراء القاسية. كانت العلاقات الاجتماعية والقواعد القبلية هي الإطار القانوني النافذ، بعيداً عن السلطة المركزية للقوة الاستعمارية الإسبانية المتهاوية.



مشهد من التكيّف المعيشي: الاعتماد على الرعي والزراعة البسيطة في محيط المدن الصحراوية.

* الوجه المدني للسمارة:

الصور تظهر شوارع متسعة، ومباني ذات طابع معماري فريد (قِباب ومآذن)، ووجوداً سكانياً مدنياً هادئاً. كانت المدينة تستعد للتحول نحو الاستقلال، متشبثة بهويتها التي ترفض أن تكون جزءاً من أي مشروع ضم قسري. هذا الطابع المدني هو ما تعرض للطعن المباشر بعد عام 1975.

.

لقطة من الحياة اليومية في السمارة قبل نوفمبر 1975: هدوء يعكس الاستقرار المدني.


2. الاحتلال والتخريب: تحول جذري في التكوين الديموغرافي والعمراني

كان دخول القوات المغربية للمنطقة إثر اتفاقية مدريد لعام 1975 بمثابة **"نهاية مفاجئة"** لتاريخ السمارة المدني. الأسبوع الأول من نوفمبر شهد بداية تحول الإقليم من مرحلة انتظار الاستقلال إلى مرحلة الاحتلال العسكري طويل الأمد.

* التخريب الممنهج للذاكرة:

تشير الروايات التاريخية الصحراوية إلى أن التغيير لم يقتصر على رفع العلم؛ بل تعداه إلى **عمليات تخريب ممنهجة** طالت المراكز الثقافية والأثرية، أبرزها بقايا زاوية الشيخ ماء العينين ومكتبته. كان الهدف هو محو الشواهد المادية على العمق الحضاري المستقل للإقليم، واستبدالها بمنشآت ذات طابع عسكري وأمني.

* هيمنة الوجود العسكري:

أصبح الطابع العسكري هو السمة الأبرز للمدينة. الصور اللاحقة لعام 1975 توثق استبدال الحركة المدنية بالآليات العسكرية والأفراد المسلحين، مما حول السمارة إلى **ثكنة عسكرية كبرى**، في خطوة لتأمين السيطرة على المدينة وقمع أي شكل من أشكال المقاومة أو التعبير السياسي للسكان الأصليين.




لقطات توثق التغيير الجذري: تحويل الساحات إلى نقاط تمركز عسكري، وهيمنة الآليات الحربية على الأفق.


3. النزوح الجماعي وتأسيس دولة المنفى

كانت أخطر تبعات الاجتياح هي موجات النزوح القسري للسكان الأصليين. تشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف فروا من المدن الساحلية والداخلية مثل السمارة، متوجهين شرقاً نحو الحدود الجزائرية هرباً من القصف والمواجهات العسكرية.

* مخيمات تندوف.. العاصمة المؤقتة:

أصبح اللاجئون الصحراويون في مخيمات تندوف شاهداً حياً على النزاع. ولكن بدلاً من الاستسلام لليأس، قاموا بتأسيس هياكل إدارية وسياسية لدولتهم (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية)، محولين المنفى إلى **مركز للصمود السياسي** والتعليمي والثقافي.



مخيمات تندوف: امتداد للحياة الصحراوية ونقطة انطلاق للمطالبة بالعودة إلى السمارة وغيرها.

"الصور لا تكذب. إنها توثق الفرق الشاسع بين الحياة المدنية القائمة على ثقافة الترحال والسكينة، والواقع الجديد الذي فرضته البنادق والدبابات، ما يجعل التمسك بالذاكرة المصورة فعلاً سياسياً بامتياز."

4. خلاصة: الذاكرة المصوّرة في مواجهة الجدار

تظل قضية السمارة، بمبانيها القديمة وذكريات سكانها، في قلب النزاع. الجدار الرملي الطويل الذي يحيط بالمدينة اليوم هو فاصل مادي وسياسي، لكن هذه الصور القديمة تُشكل دليلاً قوياً ومستمراً على أن الإقليم له تاريخ وسكان أصليون تم اقتلاعهم

باقي الصور .


































إن التحدي اليوم ليس في إثبات أحقية تقرير المصير فحسب، بل في الحفاظ على الذاكرة المصوَّرة للسمارة كضمانة لاستعادة الهوية الكاملة للمدينة والوطن.

تحليل:عربي

#السمارة_المحتلة #الصحراء_الغربية # #التخريب_والذاكرة #تقرير_المصير

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق