رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

وهم "جمهورية الفنادق"



لماذا ستتحطم مؤامرة تقسيم الجزائر على صخرة الواقع والتاريخ؟

في خضم التحولات الجيوسياسية العاصفة التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا، تبرز بين الفينة والأخرى محاولات يائسة لإعادة إحياء مشاريع تقسيمية تستهدف الدولة الوطنية الجزائرية. ولعل أكثر هذه المشاريع ضجيجاً إعلامياً وفشلاً واقعياً هو مشروع حركة "الماك" الانفصالية، التي تحولت من مطلب هوياتي مزعوم إلى أداة وظيفية في يد محور يمتد من الرباط إلى تل أبيب.

إن المتفحص لعمق النسيج الاجتماعي الجزائري يدرك حقيقة واحدة ساطعة: قضية "انفصال القبائل" ولدت ميتة، ليس لاستحالتها العملية فحسب، بل لأنها تصطدم بجدار منيع اسمه "تاريخ الشهداء".

1. منطقة القبائل: قلب الجزائر لا خنجر في ظهرها

الخطأ الاستراتيجي القاتل لدعاة الانفصال هو جهلهم بالتاريخ. كيف يمكن فصل الرأس عن الجسد؟ منطقة القبائل لم تكن يوماً "ملحقاً" بالجزائر، بل كانت هي "مهندسة" الوحدة.

"من المستحيل أن تخون منطقة أنجبت كريم بلقاسم، وعبان رمضان، والعقيد عميروش، العهد الذي قطعوه. هؤلاء القادة حاربوا فرنسا تحت شعار 'الجزائر واحدة لا تتجزأ'، ومن يطالب بالانفصال اليوم هو خائن لدمائهم."

اجتماعياً، فشل المشروع فشلاً ذريعاً. المواطن في تيزي وزو وبجاية يدرك أن مستقبله مرتبط بالتنمية الوطنية الشاملة، وليس بالانعزال داخل "كانتون" عرقي مغلق لا يملك مقومات الدولة، ومحاط ببيئة ترفض التقسيم.

2. تفكيك "التناقض المزعوم": التحرر مقابل الخيانة

يروج الذباب الإلكتروني لسؤال خبيث: "لماذا تدعم الجزائر الصحراء الغربية وتمنع انفصال القبائل؟". الإجابة تكمن في القانون الدولي:

  • الصحراء الغربية: قضية "تصفية استعمار" مسجلة في الأمم المتحدة. الجزائر تدعم تطبيق الشرعية الدولية لطرد احتلال أجنبي.
  • القبائل: جزء أصيل من دولة مستقلة ذات سيادة. الدعوة لفصلها هي دعوة لـ "تفتيت الدول"، وهو ما يرفضه ميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

الفرق بينهما هو الفرق بين حمل البندقية لطرد المستعمر، وبين مد اليد للمستعمر لضرب الوطن.

📂 وثائق وتصريحات تثبت العمالة

لم يعد وصف حركة "الماك" بالعمالة مجرد اتهام، بل حقيقة موثقة باعترافات وتصريحات رسمية:

  • وثيقة عمر هلال (2021): قام السفير المغربي في الأمم المتحدة بتوزيع وثيقة رسمية تدعو لتقسيم الجزائر، في سابقة خطيرة أثبتت أن "الماك" ورقة ضغط مغربية وليست حركة نضالية.
  • الارتماء في حضن إسرائيل: زيارة زعيم الحركة "فرحات مهني" إلى تل أبيب ولقاؤه بمسؤولين في الكنيست، وتصريحه لصحيفة "جيروزاليم بوست": "نحن وإسرائيل نتشابه... ونأمل في دعمكم".
  • تصريح يائير لابيد: وزير الخارجية الإسرائيلي الذي أعرب من المغرب عن "قلقه" من الجزائر، في تنسيق واضح بين أضلاع المثلث المعادي (الماك - المخزن - إسرائيل).

3. لماذا الفشل حتمي؟

الجزائر ليست دولة هشة يمكن تفكيكها عبر "هاشتاغات" أو منظمات تُدار من فنادق باريس. تملك الدولة الجزائرية "المناعة التاريخية" والمؤسساتية (الجيش الوطني الشعبي) التي تجعل من سيناريو التقسيم ضرباً من الخيال.

لقد أدى التحالف الفاضح بين الانفصاليين والكيان الصهيوني إلى حرق ورقتهم نهائياً في الشارع الجزائري، الذي يعتبر التطبيع خيانة، فما بالك بالتحالف مع العدو لتقسيم الوطن؟

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق