في تطور لافت يعكس عمق المأزق الذي باتت تعيشه الشركات الأجنبية العاملة في الأراضي الصحراوية المحتلة، أعلنت هيئة الاعتماد الدولية (ASC)، ومقرها هولندا، عن وقف أنشطتها بشكل كامل في المنطقة. هذا القرار ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو "شهادة وفاة دولية" لمصداقية الاستثمارات التي يروج لها نظام المخزن تحت غطاء "الاستدامة".
1. لماذا الآن؟ قراءة في توقيت القرار الهولندي
يأتي قرار الهيئة الهولندية في توقيت حساس للغاية، حيث يتزامن مع "تسونامي قانوني" ضرب السواحل الاقتصادية للمغرب بعد أحكام محكمة العدل الأوروبية (CJEU) النهائية لعام 2024. لم تعد الهيئات التقنية قادرة على تجاهل الوضع القانوني للإقليم.
🔍 ما وراء الكواليس: لماذا انسحبوا؟
برر المجلس قراره بنقاط جوهرية تنسف الدعاية المغربية:
- استحالة التحقق: أكد المجلس عجزه عن إجراء "تقييم صارم لحقوق الإنسان" في ظل القمع الممارس داخل الإقليم.
- المرجعية الأممية: استند القرار صراحة إلى وضع الإقليم في الأمم المتحدة كمنطقة لم تُصفَّ منها الاستعمار.
- المخاطر الأخلاقية: الاعتراف بأن أي نشاط اقتصادي هناك يفتقر للشفافية ويهدد سمعة أي علامة تجارية عالمية.
2. شركة "أزورا" (Azura): النموذج الساقط
تعتبر مجموعة "أزورا" (المملوكة لرؤوس أموال فرنسية-مغربية مشتركة) الضحية الأكبر لهذا القرار، ولكنها في الوقت ذاته "الجاني" الأكبر في حق موارد الشعب الصحراوي.
لطالما سوقت "أزورا" منتجاتها (الطماطم والرخويات) في الأسواق الأوروبية الراقية مستخدمة شهادات الاعتماد الدولية كدرع أخلاقي. اليوم، بتجريدها من شهادة (ASC)، تصبح منتجات "أزورا" القادمة من الداخلة المحتلة مكشوفة. هي الآن مجرد منتجات "مشكوك في مصدرها وأخلاقيتها" في نظر المستهلك الأوروبي الواعي.
3. تحالف غير متوقع: المزارع الأوروبي والناشط الصحراوي
لعل أخطر ما يواجهه النظام المغربي اليوم هو تشكل "جبهة عريضة" ضده في أوروبا، تجمع بين طرفين متناقضين عادة:
فمن جهة، هناك الناشطون الحقوقيون وأنصار جبهة البوليساريو الذين يحاربون من منطلق قانوني وأخلاقي. ومن جهة أخرى، دخل على الخط المزارعون الأوروبيون (خاصة في فرنسا وإسبانيا) الذين يحاربون من منطلق مصلحي اقتصادي. فالهجمات الأخيرة في بيربينيا الفرنسية ضد مخازن "أزورا" تؤكد أن أوروبا لم تعد تقبل بمنتجات تدخل بملصق مزور "صُنع في المغرب" لتضرب المنتج المحلي الأوروبي.
4. مستقبل الاستثمار في "الرمال المتحركة"
يؤكد المحللون الاقتصاديون لـ "رمال سياسية" أن الصحراء الغربية تتحول تدريجياً إلى "أصل سام" (Toxic Asset) في محافظ المستثمرين الدوليين.
⚠️ عوامل المخاطرة المتصاعدة:
- قانونياً: احتمالية دفع تعويضات ضخمة مستقبلاً عن استغلال موارد دون موافقة الشعب الأصلي.
- تجارياً: حملات المقاطعة ورفض سلاسل التوريد الكبرى للمنتجات المثيرة للجدل.
- سياسياً: عدم استقرار الوضع واحتمالية عودة التصعيد العسكري الشامل.
