اليونان وأوكرانيا توقعان اتفاق غاز تاريخي لتأمين شتاء كييف


1. الخبر العاجل: تأمين الطاقة الأوكرانية عبر المتوسط
وقّعت اليونان وأوكرانيا اتفاقاً حيوياً لتزويد كييف بالغاز الطبيعي المُسال (LNG) يمتد من ديسمبر 2025 إلى مارس 2026. يمثل هذا الاتفاق خطوة استراتيجية مهمة تهدف إلى دعم أوكرانيا في مواجهة فصل الشتاء القادم، خاصة بعد التدمير الكبير الذي لحق ببنيتها التحتية للطاقة نتيجة الضربات الروسية المستمرة.
الاتفاق يضمن تدفق كميات منتظمة من الغاز المسال إلى أوكرانيا، ومن المتوقع أن يتم تزويد هذا الغاز عبر محطات إعادة التغويز اليونانية، بما في ذلك محطة ريبيثوسا (Revithoussa)، ومن ثم نقله عبر شبكة خطوط الأنابيب الأوروبية باتجاه الشرق.
2. التحليل الموسّع: الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للاتفاق
أ. البعد الأمني والجيوسياسي: دعم صمود أوكرانيا
الهدف الأبرز لهذا الاتفاق هو تعزيز صمود أوكرانيا في وجه الحرب. بتأمين إمدادات الغاز، تسعى كييف إلى تحقيق ما يلي:
  • **استقرار التدفئة والخدمات الأساسية:** يضمن الغاز استمرارية التدفئة للمنازل والمستشفيات، ويقلل من تأثير انقطاعات التيار الكهربائي التي تستهدفها الضربات الروسية. لمزيد من التفاصيل حول الضربات، يمكنكم قراءة مقالنا عن هجمات صاروخية روسية جديدة على أوكرانيا: التصعيد يتواصل والضغوط الأوروبية تتزايد.
  • **تقليص التبعية الروسية:** يعزز هذا الاتفاق مصادر الإمداد البديلة، مما يرسخ استقلالها الطاقي ويجعلها أقل عرضة للابتزاز السياسي والاقتصادي.
  • **ترسيخ دور اليونان كبوابة طاقة:** يؤكد الاتفاق دور اليونان المتنامي كمركز إقليمي لاستقبال وتوزيع الغاز المسال في جنوب شرق أوروبا.
ب. البعد الاقتصادي: تفعيل الممر الجنوبي
يعكس الاتفاق سعي أوروبا المستمر لـ تنويع مصادرها بعيداً عن الغاز الروسي، حيث يتم تفعيل "الممر الجنوبي" كطريق إمداد حيوي.
  • **فرصة تجارية لليونان:** تستفيد اليونان اقتصادياً عبر تأجير قدرات محطاتها لإعادة التغويز، وتحصيل رسوم مرور الغاز، مما يعزز عائدات الطاقة ويدعم الاستثمارات في بنيتها التحتية.
  • **سوق الغاز المسال (LNG):** يزيد الاتفاق من الطلب على الغاز المسال في أوروبا، وتعتمد فاعلية الاتفاق على قدرة اليونان على تأمين شحنات LNG كافية بأسعار تنافسية من أسواق عالمية.
3. تحديات التنفيذ: مسار الغاز إلى كييف
رغم أهمية الاتفاق، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات لوجستية وسياسية:
في الختام، يمثل هذا الاتفاق خطوة تكتيكية ورمزية بالغة الأهمية. تكتيكياً، يؤمن وقوداً حيوياً لأوكرانيا في أحلك فصول السنة؛ ورمزياً، يبعث برسالة واضحة حول التضامن الأوروبي في استخدام البنية التحتية المترابطة لمواجهة التحديات الجيوسياسية.