حقيقة أمر "وقف الأقصاف": بين طلبات المينورسو وقرارات القيادة الصحراوية
تحليل حصري من "رمال سياسية" يكشف دلالات التخفيف المؤقت لوتيرة الأقصاف، هل هو بروتوكول روتيني أم تمهيد لبارقة أمل سياسية؟
في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية بالصحراء الغربية، علمت رمال سياسية من مصدر داخل وزارة الدفاع الصحراوية أن أمراً عسكرياً صدر لقادة النواحي بالتخفيف من وتيرة الأقصاف لساعات محدودة فقط. ويأتي هذا القرار استجابة لطلب تقني من بعثة الأمم المتحدة **“المينورسو”**، يتعلق بضمان حرية حركة فرقها بين بعض المراكز المنتشرة في مناطق تشهد عادة نشاطاً عسكرياً.
وبحسب نفس المصدر، فإن الإجراء ليس جديداً ولا يحمل أي طابع سياسي، بل يُعتبر من **“البروتوكولات الروتينية”** التي تعمل بها جميع الأطراف عند تحرك عناصر البعثة الأممية في مناطق خطرة أو مفتوحة على احتمالات المواجهة.
ومن ثمّ — يؤكد المصدر — لا يمكن اعتبار هذا الترتيب المؤقت وقفاً لإطلاق النار أو تمهيداً لوقف الحرب، لأن مثل هذا القرار لا يمكن أن يصدر إلا عن **القيادة السياسية لجبهة البوليساريو**، وهو ما لم يحدث.
طلب أممي لا يزال في الانتظار
تزامناً مع ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية أن الأمم المتحدة تقدّمت رسمياً إلى قيادة جبهة البوليساريو بطلب لوقف استهداف الجيش المغربي كخطوة لبناء الثقة وإعادة تنشيط العملية السياسية المتجمدة منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في 2020.
وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لم تُصدر الجبهة أي تعليق رسمي بشأن الطلب الأممي، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عدة احتمالات، خاصة في ظل إصرار القيادة الصحراوية على أن استئناف المسار السياسي يتطلب أولاً معالجة جذور النزاع واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. **وفي هذا السياق، كانت القيادة الصحراوية قد صرحت سابقاً بجاهزيتها التامة لاستمرار الحرب، إذ أكدت في بيان لها عن استمرار تصعيدها العسكري.**
ماذا يعني ذلك سياسياً وعسكرياً؟ (تلخيص وتحليل)
يمكن تلخيص الوضع في ثلاث نقاط أساسية:
- الإجراء لا يرقى إلى وقف للقتال: الطلب يتعلق فقط بتأمين حركة فرق المينورسو، دون أي التزامات سياسية أو عسكرية بعيدة المدى.
- الحرب مستمرة بقرار سياسي واضح: أي تغيير في قواعد الاشتباك يحتاج إعلاناً رسمياً من قيادة الجبهة، وهو غير مطروح حالياً وفق المعطيات المتوفرة.
- الأمم المتحدة تبحث عن "بارقة أمل": التحرك الأممي يعكس قلقاً واضحاً من استمرار الحرب وتوسعها، ومحاولة لخلق فرصة لإحياء المفاوضات على الرغم من غياب مؤشرات واضحة حول تجاوب الأطراف.
خلاصة المشهد
تجميد الأقصاف لساعات — بناء على طلب أممي تقني — لا يعني وقفاً للحرب ولا تغييراً في الموقف الصحراوي. لكنه يكشف في المقابل حجم التعقيد الذي يطبع الوضع الراهن، حيث تتحرك الأمم المتحدة بين خطوط النار محاولة فتح نافذة صغيرة أمام العملية السياسية.
وفي انتظار الرد الرسمي من الجبهة، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة… بين حرب تستمر بوتيرة متصاعدة، ومسار سياسي تحاول الأمم المتحدة إنعاشه بصعوبة.
