⭐ جبل تروبيك... الجبل البحري الذي يختبر حق تقرير المصير للشعب الصحراوي ويوقظ الصراع الإسباني-المغربي
![]() |
| جبل تروبيك الصحراء الغربية |
نُشر في: 29/11/2025 | بقلم: فريق رمال سياسية
Ⅰ. مقدمة: الكنز المغمور واختبار القانون الدولي ⚖️
جبل تروبيك البحري (Tropic Seamount) لم يعد مجرد بركان خامد في أعماق المحيط الأطلسي؛ لقد تحول إلى ساحة جيوسياسية وقانونية، حيث تتصادم فيها طموحات التكنولوجيا العالمية مع مبادئ العدالة الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. يكمن لب النزاع في القيمة الإستراتيجية لمعادنه النادرة (الكوبالت والتيلوريوم) وحقيقة موقعه الجغرافي، الذي يضعه في منطقة تماس مباشرة مع السواحل المقابلة للإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي: الصحراء الغربية.
في هذه المعركة الباردة على قاع المحيط، تستخدم قوى إقليمية كـ المغرب وإسبانيا كل أدوات الضغط القانوني والتشريعي لتأكيد أحقيتها أو توسيع نفوذها، متجاهلتين عمداً الموقف القانوني الثابت للأمم المتحدة والمحاكم الأوروبية. هذا المقال يركز حصرياً على الأسس القانونية لحق الشعب الصحراوي في هذا الكنز، ويكشف آليات الصراع الجيوسياسي بين الرباط ومدريد لسلب هذا الحق.
Ⅱ. صكوك القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تروبيك
إن العلاقة بين جبل تروبيك وحق الشعب الصحراوي في موارده البحرية ليست مجرد فرضية سياسية، بل هي مبدأ راسخ في القانون الدولي البحري ومبادئ تصفية الاستعمار.
2.1. تروبيك ومبدأ "الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي"
المفتاح القانوني لجبل تروبيك هو تصنيف الصحراء الغربية الرسمي من قبل الأمم المتحدة كـ "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي" (Non-Self-Governing Territory).
- المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة: تنص على أن مصالح سكان هذه الأقاليم ذات أولوية قصوى.
- القاعدة الأساسية (Permanent Sovereignty): للشعوب التي لا تتمتع بالاستقلال الكامل حق السيادة الدائمة على مواردها الطبيعية. وهذا الحق يمتد ليشمل الجرف القاري والموارد البحرية المتاخمة للإقليم.
2.2. الحجية القضائية لمحكمة العدل الأوروبية 🇪🇺
أكدت محكمة العدل الأوروبية (CJEU) مرارًا وتكرارًا على ما يلي:
"الصحراء الغربية وإقليم المغرب هما إقليمان منفصلان ومميزان. وأي اتفاقيات تجارية أو استغلال للموارد، سواء كانت برية أو بحرية، لا يمكن أن تشمل الإقليم الصحراوي إلا بموافقة الشعب الصحراوي."
هذه الأحكام، التي تضرب بعرض الحائط أي محاولة لاستغلال موارد الإقليم (سواء الصيد أو المعادن) دون إرادة الشعب، هي الأساس الذي يمنح جبهة البوليساريو الحق القانوني في الاعتراض على أي محاولة للتنقيب في جبل تروبيك.
الاستنتاج القانوني: بما أن جبل تروبيك هو الأقرب جغرافياً لساحل الإقليم (400 كم) ويقع في نطاق توسع الجرف القاري المحتمل له، فإن أي استغلال له يجب أن يرتبط مبدئياً بحقوق الشعب الصحراوي، ويجب أن يعود بالنفع عليه.
Ⅲ. صراع الإقليميين لسلبه: المغرب وإسبانيا ⚔️
في مواجهة هذا الحق القانوني الثابت، تتصارع القوى الإقليمية المجاورة لفرض سيادتها أو نفوذها على الجبل، متجاهلة مبدأ "موافقة الشعب".
3.1. محاولات المغرب لفرض الأمر الواقع 🇲🇦
تحرك المغرب في السنوات الأخيرة لترسيم حدوده البحرية بشكل أحادي، بما في ذلك المياه المتاخمة للصحراء الغربية، في محاولة لدمج هذه المنطقة ضمن نطاق ولايته القانونية.
- التشريعات الأحادية (2020): أقر المغرب قوانين (مثل 37.17 و 38.17) تهدف إلى توسيع حدود مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة على سواحل الإقليم الصحراوي.
- الهدف الجيوسياسي: ليس لهذه التشريعات أي شرعية دولية معترف بها في الإقليم المتنازع عليه. الهدف الحقيقي هو تأكيد السيادة الفعلية (De Facto) على المنطقة، بما في ذلك الجرف القاري الذي قد يمتد حتى جبل تروبيك، ووضع المغرب كطرف لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات دولية بشأن التنقيب.
3.2. إسبانيا والتحجج بالجوار الجغرافي 🇪🇸
رغم التزامها النظري بالقانون الدولي، تسعى إسبانيا لاستخدام القرب الجغرافي لجزر الكناري (450 كم) كحجة للمطالبة بالجبل.
- الرفض الأممي (2014): قدمت إسبانيا طلباً للجنة الأممية لتحديد حدود الجرف القاري (CLCS) لتوسيع جرفها ليشمل تروبيك. تم رفض هذا الطلب من اللجنة، التي اعتبرت أن الجبل ليس امتداداً طبيعياً للجرف القاري لجزر الكناري. هذا الرفض هو صفعة قاسية للمطالبة الإسبانية.
- التنافس الجيوسياسي: إسبانيا، كعضو في الاتحاد الأوروبي، تدرك القيمة الإستراتيجية للمعادن. صراعها هنا هو محاولة يائسة لضمان أمن الإمدادات الأوروبية، ولكنها تُحرج دولياً بوجود جزر الكناري كـ "أقرب سيادة" أوروبية إليه، وهو ما يتجاهل حق الشعب الصحراوي.
Ⅳ. 🎯 التكتيكات الصحراوية: ما يمكن لجبهة البوليساريو فعله؟
في مواجهة الضغوط الجيوسياسية ومحاولات السلب، تمتلك جبهة #البوليساريو عدة أوراق قانونية وتكتيكية قوية لعرقلة أي استغلال غير شرعي لجبل تروبيك، وتحويله إلى عبء قانوني على المستثمرين.
4.1. سلاح التحدي القضائي الأوروبي
أثبتت البوليساريو فعاليتها في استخدام المحاكم الأوروبية لوقف الاتفاقيات التي تشمل موارد الإقليم. يمكن تكرار هذا النجاح على النحو التالي:
- ملاحقة الشركات المستكشفة: تقديم دعاوى قضائية أمام المحاكم في الدول التي تتبع لها الشركات المنخرطة في دراسات أو استكشاف تروبيك (مثل الشركات البريطانية أو الكندية)، بالاستناد إلى مبدأ "الاستغلال دون موافقة".
- الطعن في منح التراخيص: الطعن في أي تراخيص تنقيب تمنحها أي من إسبانيا أو المغرب ضمن نطاق مياه الإقليم المتاخمة لجبل تروبيك، وإثبات أن هذه التراخيص غير قانونية بموجب القانون الدولي.
4.2. التعبئة الدولية وحملة المقاطعة
التهديد بالمقاطعة يمثل أكبر رادع للشركات متعددة الجنسيات، لأنها تخشى الإضرار بسمعتها أو خسارة الأسواق الأوروبية الكبرى:
- حملة المقاطعة الأخلاقية: إطلاق حملة دولية تركز على الجانب البيئي والإنساني، حيث يتم ربط المعادن المستخرجة من تروبيك بـ **"معادن الصراع" (Conflict Minerals)**.
- الضغط على سلاسل الإمداد: مطالبة شركات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية (التي تحتاج الكوبالت والتيلوريوم) بعدم شراء أي منتجات مستخلصة من تروبيك إلا إذا تم إثبات أن مصدرها شرعي، بما يتوافق مع حقوق الشعب الصحراوي. هذا يرفع من **"تكلفة الامتثال"** على الشركات إلى مستويات غير مقبولة.
4.3. توثيق الحقوق الجغرافية لدى الأمم المتحدة
يجب على الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (SADR) العمل على توثيق مطالباتها الخاصة بالجرف القاري المتاخم لسواحل الإقليم لدى هيئات الأمم المتحدة المختصة، مما يثبت حقها القانوني في الموارد البحرية قبل التوصل إلى حل نهائي للنزاع.
Ⅴ. الكنز التكنولوجي وورقة الضغط الصحراوية 💰
يمنح جبل تروبيك الشعب الصحراوي ورقة ضغط دولية قوية للغاية في مفاوضاته المستقبلية.
5.1. التيلوريوم والكوبالت: سلاح سياسي
- القيمة: القيمة الاقتصادية لجبل تروبيك تكمن في المعادن النادرة، خاصة التيلوريوم والكوبالت (المستخدمة في الطاقة النظيفة وتقنيات 5G)، مما يجعله محط أنظار القوى العظمى (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين).
- حق الفيتو القانوني: يمكن لجبهة البوليساريو، باستخدام السوابق القضائية الأوروبية، أن تعترض قانونياً على أي مشروع تنقيب دولي يتم دون موافقتها. هذا الاعتراض يثير خطر المقاطعة القانونية للمنتجات المستخلصة، مما يجعل الاستثمار في تروبيك محفوفاً بالمخاطر القانونية والمالية للشركات الدولية.
5.2. السيناريو الأكثر عدالة (مطلب البوليساريو)
الحل العادل، وفقًا للقانون الدولي والموقف الصحراوي، هو ربط استغلال هذه الموارد بـ صندوق ائتماني دولي.
- يتم إنشاء صندوق دولي يشرف عليه طرف ثالث (الأمم المتحدة أو هيئة دولية).
- يتم توجيه عائدات الاستغلال إلى هذا الصندوق لصالح تنمية الشعب الصحراوي، لحين إجراء استفتاء تقرير المصير وتسوية الوضع النهائي للإقليم.
Ⅵ. خلاصة وتوصيات رمال سياسية 📢
جبل تروبيك ليس مجرد خزان للمعادن؛ إنه دليل جديد على أن الخلافات السياسية حول الموارد الطبيعية هي امتداد لصراعات تصفية الاستعمار.
في الوقت الذي تتسابق فيه القوى الإقليمية والدولية على المعادن الإستراتيجية لتغذية ثورتها التكنولوجية الخضراء، يبقى مبدأ الحق الأصيل للشعب الصحراوي في تقرير مصيره وموارده هو المبدأ الوحيد الذي يحظى بالشرعية القضائية والدولية. إن محاولات المغرب وإسبانيا لتجاهل هذا الحق لن تؤدي إلا إلى تعميق التعقيدات القانونية وزيادة مخاطر الاستثمار، مما يبقي على تروبيك "كنزاً ممنوعاً" حتى يتم تطبيق العدالة الدولية بشكل كامل.
توصية رمال سياسية: يجب على المجتمع الدولي عدم الخضوع للضغوط الجيوسياسية وضمان أن تبقى قضية تروبيك مرتبطة بشكل وثيق بالحل السياسي العادل والشامل للصحراء الغربية.
