دعا رئيس جنوب أفريقيا، في خطاب ناري وشديد اللهجة، إلى "انتفاضة دبلوماسية" شاملة لدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. التصريحات التي جاءت أمام حشد من الدبلوماسيين لم تكتفِ بالتضامن، بل كشفت عن قلق عميق لدى قادة القارة السمراء من "المماطلة المشبوهة" في أروقة الأمم المتحدة.
1. نقد "الانحراف الأممي": عندما يتكلم الكبار
أخطر ما جاء في خطاب الرئيس الجنوب أفريقي هو تشخيصه الدقيق للوضع الحالي في مجلس الأمن. لقد تحدث صراحة عن "انحراف" القرارات الأخيرة عن المبادئ الأساسية للميثاق الأممي.
هذا الانتقاد يشير بوضوح إلى الضغوط التي تمارسها قوى غربية لفرض "الأمر الواقع" وتجاوز الشرعية الدولية. ويأتي هذا في سياق الفراغ القانوني الذي خلفته مسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه الصحراء الغربية، حيث تخلت مدريد عن واجبها كقوة مديرة، مما سمح للمنظومة الدولية بالتلاعب بمصير شعب كامل. جنوب أفريقيا اليوم تقول: "كفى لهذا العبث".
2. لماذا جنوب أفريقيا؟ (ثقل التاريخ والجغرافيا)
عندما تتحدث بريتوريا، ينصت العالم. الدولة التي هزمت نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) ترى في الاحتلال المغربي للصحراء الغربية "مرآة" لمعاناتها السابقة. هذا التشابه في المصير هو الأساس المتين الذي بنيت عليه علاقات جنوب أفريقيا والصحراء الغربية، والتي تتجاوز الدبلوماسية الرسمية لتصل إلى مستوى "الأخوة في النضال".
🌍 دلالات التوقيت والموقف:
- الوزن في "بريكس": جنوب أفريقيا ليست دولة عادية، بل هي عضو مؤسس في مجموعة "بريكس"، وموقفها يوازن النفوذ الغربي داخل المجلس.
- قيادة الاتحاد الأفريقي: الدعوة لتكثيف الجهود "الإقليمية" تعني تحريك الملف بقوة داخل أروقة الاتحاد الأفريقي لمحاصرة الاحتلال قارياً.
- التحذير من الإحباط: نبه الرئيس إلى أن استمرار الانسداد يولد اليأس، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار المنطقة، محملاً الأمم المتحدة مسؤولية أي تصعيد.
3. المعركة أعمق من السياسة: حماية الثروات
يدرك صانع القرار في جنوب أفريقيا أن الصراع ليس فقط حول الأرض، بل حول المقدرات. تأخير تقرير المصير يعني منح الاحتلال وقتاً إضافياً لاستنزاف الموارد، من الفوسفاط إلى الثروات البحرية، وصولاً إلى المعادن الاستراتيجية مثل جبل تروبيك المغمور في مياه الصحراء الغربية.
الدعوة الجنوب أفريقية لتطبيق القانون الدولي تهدف أيضاً لحماية هذه الثروات التي هي ملك حصري للأجيال الصحراوية القادمة، ومنع الشركات الدولية من التواطؤ في سرقتها تحت غطاء "اتفاقيات تجارية" باطلة.
