رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

السيادة المعلقة: حماية القانون الدولي لأجواء الصحراء الغربية



تحليل للرفض الإسباني من منظور حق الشعوب في تقرير المصير

"إن إدارة المجال الجوي ليست مجرد إجراء فني، بل هي ممارسة للسيادة. ونقل هذه الإدارة قبل تصفية الاستعمار يُعد مصادرة لحق الشعب الصحراوي في السيطرة المستقبلية على أجوائه وموارده."

رغم الزخم الدبلوماسي الأخير، اصطدمت الطموحات بضم المجال الجوي للصحراء الغربية بحائط صد قانوني متين. إن تمسك إسبانيا بإدارة هذا المجال من جزر الكناري ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو التزام دولي نابع من جوهر حق تقرير المصير الذي تكفله المواثيق الأممية.

1. الوضع القانوني: إقليم في انتظار تقرير المصير

وفقاً للقانون الدولي، لا تزال الصحراء الغربية مصنفة لدى الأمم المتحدة كـ "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي". وهذا يترتب عليه نتائج قانونية ملزمة تمنع إسبانيا من التصرف في الأجواء انطلاقاً من مسؤلية اسبانيا التاريخية إتجاه الصحراء الغربية.

  • المسؤولية القانونية: تظل إسبانيا هي "القوة المديرة" (de jure) أمام القانون الدولي. واجبها الأساسي هو حماية الوضع القائم للإقليم إلى حين تمكين شعبه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
  • منع فرض السيادة: أي نقل لإدارة المجال الجوي للمغرب سيعتبر اعترافاً ضمنياً بسيادة لم تقرها الأمم المتحدة، مما يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن التي تدعو لحل سياسي عادل يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي.

2. الأجواء كجزء من "الثروات الطبيعية"

عززت قرارات محكمة العدل الأوروبية (CJEU)، وآخرها أحكام 2024، الموقف الرافض لتغيير الوضع الجوي. حيث أكدت المحكمة أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان "متمايزان ومنفصلان". هذا الفصل لا ينطبق فقط على الأجواء، بل يشمل أيضاً الموارد البحرية الاستراتيجية مثل جبل تروبيك المغمور في مياه الصحراء الغربية، والذي يعد امتداداً للسيادة على الموارد الطبيعية.

وبما أن المجال الجوي يُدر عوائد اقتصادية (رسوم عبور) مثله مثل المعادن البحرية، فإنه يُعامل معاملة الموارد الطبيعية. وبالتالي، فإن أي تصرف فيه دون موافقة الشعب الصحراوي (ممثلاً في جبهة البوليساريو وفق نصوص الأحكام القضائية الأوروبية) يُعد غير قانوني وقد يعرض إسبانيا للمساءلة.

3. منظمة الطيران المدني (ICAO) والحياد

تخضع الحدود الجوية (FIR) لاتفاقيات دولية صارمة. ترفض منظمة الطيران المدني الدولي تعديل الخرائط بناءً على "الأمر الواقع". بالنسبة لـ (ICAO)، فإن الحفاظ على الإدارة الإسبانية هو الضمانة الوحيدة لحيادية الأجواء، مما يضمن أن يظل هذا المجال "وديعة دولية" لا يمكن تسليمها لطرف نزاع قبل الحسم النهائي.


إن الرفض الإسباني في الاجتماع الأخير، رغم الضغوط، يؤكد حقيقة جيوسياسية وقانونية: مفاتيح سماء الصحراء الغربية مرتبطة بصناديق الاقتراع لتقرير المصير. لا تملك مدريد حق التنازل عما لا تملكه سيادياً، بل تديره مؤقتاً لصالح الشعب الصحراوي صاحب الحق الأصلي والوحيد في تحديد مصير أرضه وأجوائه.

السيادة المعلقة: حماية القانون الدولي لأجواء الصحراء الغربية

تحليل للرفض الإسباني من منظور حق الشعوب في تقرير المصير

"إن إدارة المجال الجوي ليست مجرد إجراء فني، بل هي ممارسة للسيادة. ونقل هذه الإدارة قبل تصفية الاستعمار يُعد مصادرة لحق الشعب الصحراوي في السيطرة المستقبلية على أجوائه وموارده."

رغم الزخم الدبلوماسي الأخير، اصطدمت الطموحات بضم المجال الجوي للصحراء الغربية بحائط صد قانوني متين. إن تمسك إسبانيا بإدارة هذا المجال من جزر الكناري ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو التزام دولي نابع من جوهر حق تقرير المصير الذي تكفله المواثيق الأممية.

1. الوضع القانوني: إقليم في انتظار تقرير المصير

وفقاً للقانون الدولي، لا تزال الصحراء الغربية مصنفة لدى الأمم المتحدة كـ "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي". وهذا يترتب عليه نتائج قانونية ملزمة تمنع إسبانيا من التصرف في الأجواء:

  • المسؤولية القانونية: تظل إسبانيا هي "القوة المديرة" (de jure) أمام القانون الدولي. واجبها الأساسي هو حماية الوضع القائم للإقليم إلى حين تمكين شعبه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
  • منع فرض السيادة: أي نقل لإدارة المجال الجوي للمغرب سيعتبر اعترافاً ضمنياً بسيادة لم تقرها الأمم المتحدة، مما يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن التي تدعو لحل سياسي عادل يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي.

2. الأجواء كجزء من "الثروات الطبيعية"

عززت قرارات محكمة العدل الأوروبية (CJEU)، وآخرها أحكام 2024، الموقف الرافض لتغيير الوضع الجوي. حيث أكدت المحكمة أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان "متمايزان ومنفصلان".

وبما أن المجال الجوي يُدر عوائد اقتصادية (رسوم عبور)، فإنه يُعامل معاملة الموارد الطبيعية. وبالتالي، فإن أي تصرف فيه دون موافقة الشعب الصحراوي (ممثلاً في جبهة البوليساريو وفق نصوص الأحكام القضائية الأوروبية) يُعد غير قانوني وقد يعرض إسبانيا للمساءلة بتهمة المساهمة في استنزاف موارد إقليم خاضع لعملية تصفية استعمار.

3. منظمة الطيران المدني (ICAO) والحياد

تخضع الحدود الجوية (FIR) لاتفاقيات دولية صارمة. ترفض منظمة الطيران المدني الدولي تعديل الخرائط بناءً على "الأمر الواقع". بالنسبة لـ (ICAO)، فإن الحفاظ على الإدارة الإسبانية هو الضمانة الوحيدة لحيادية الأجواء، مما يضمن أن يظل هذا المجال "وديعة دولية" لا يمكن تسليمها لطرف نزاع قبل الحسم النهائي عبر استفتاء أو حل سياسي يوافق عليه الشعب الصحراوي.

الخلاصة

إن الرفض الإسباني في الاجتماع الأخير، رغم الضغوط، يؤكد حقيقة جيوسياسية وقانونية: مفاتيح سماء الصحراء الغربية مرتبطة بصناديق الاقتراع لتقرير المصير. لا تملك مدريد حق التنازل عما لا تملكه سيادياً، بل تديره مؤقتاً لصالح الشعب الصحراوي صاحب الحق الأصلي والوحيد في تحديد مصير أرضه وأجوائه.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق