⚖️ لگويرة تحت المجهر: تفكيك الحقيقة القانونية لـ "الوصاية الموريتانية" المزعومة
تقع **لگويرة (Lagouira)** في أقصى جنوب الصحراء الغربية، وتمثل حالة نادرة من التناقض بين **الوجود الميداني** على الحدود و**الوضع القانوني الدولي** الثابت. ورغم القرب الجغرافي من موريتانيا، فإن طرح فكرة "الوصاية الموريتانية" على هذه المنطقة المهجورة يتهاوى أمام ركائز القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. تحليل الوثائق يؤكد أن لگويرة تظل جزءاً من إقليم متنازع عليه، بعيداً عن أي سيادة أو وصاية شرعية.
⚖️ الإطار القانوني الدولي: قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل
المرجعية الأساسية لوضع لگويرة تنطلق من الأمم المتحدة، حيث تندرج ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. ويستند ذلك إلى:
- **قرار الجمعية العامة 1514 (1960):** المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والذي يؤكد حق تقرير المصير لجميع الأقاليم.
- **رأي محكمة العدل الدولية (1975):** أكد الرأي الاستشاري للمحكمة أن الصحراء الغربية لم تكن **"أرضاً بلا مالك"** (*Terra Nullius*) وقت الاستعمار، وأن الروابط التاريخية المكتشفة مع المغرب وموريتانيا **"لم تكن من طبيعة تؤثر على تطبيق القرار 1514"**. أي أن حق تقرير المصير يظل هو المبدأ الحاكم.
📜 اتفاقيات الحسم: خروج موريتانيا وتجميد السيادة
تمتلك المنطقة اتفاقيتين حاسمتين تحددان الوضع القانوني بعد انسحاب القوة المستعمرة (إسبانيا):
- **اتفاق مدريد (1975):** وهو وثيقة **إدارية وموقتة** لنقل السلطة، وتم تسجيله دولياً كوثيقة لا تمنح أي طرف سيادة دائمة على الإقليم.
- **اتفاق السلام الموريتاني-الصحراوي (1979):** بموجب هذا الاتفاق، أعلنت موريتانيا انسحابها الكامل و**تخليها رسمياً عن أي مطالبات إقليمية** في الإقليم. هذا الانسحاب يلغي قانونياً أي أساس لمطالبة نواكشوط بالوصاية على لگويرة.
"إن التخلي الرسمي لموريتانيا عن المطالبة بالصحراء الغربية في 1979 هو **كلمة الفصل القانونية**. أي حضور ميداني لاحق لا يرقى إلى مرتبة السيادة، بل يظل إجراءً أمنياً لا يغير الوضع القانوني الدولي."
🌍 الفصل بين الواقع والقانون: الدور الميداني للأمم المتحدة
تصنف الأمم المتحدة لگويرة كجزء من الصحراء الغربية، وتفصل تماماً بين أي وجود عسكري محلي وبين شرعية الإدارة. إن الحضور الموريتاني القائم في المنطقة المجاورة هو وجود **فعلي محدود** (*De Facto*) يهدف لحماية الحدود الموريتانية ومنع التسلل، ولكنه لا يمنحها **شرعية قانونية** (*De Jure*) للوصاية.
وتؤكد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO)، والتي تتجدد ولايتها سنوياً بقرار من مجلس الأمن، على أهمية الحفاظ على **الوضع القائم** في الإقليم انتظاراً لحل سياسي. هذا الوضع القائم يعني أن لگويرة، كمنطقة تقع خارج الجدار الأمني، تخضع نظرياً لنظام وقف إطلاق النار، وهي جزء من الإقليم غير المحدد المصير.
رؤية رمال سياسية: إن الجدل حول لگويرة هو محاولة لملء فراغ إداري بحجج ميدانية. لكن القانون الدولي واضح: اتفاقيات 1975 و 1979، وقرارات الأمم المتحدة، كلها تؤكد أن لگويرة هي منطقة صحراوية بامتياز. أي حضور غير سيادي لا يمكن أن يشكل **وصاية قانونية**. لگويرة تبقى ورقة معلقة تنتظر تطبيق حق تقرير المصير الذي لا يزال هو المبدأ الأوحد لحسم مصير الإقليم.