تحوّلت قضية أخلاقية وإنسانية شائكة خلال الأشهر الماضية إلى محور صراع إعلامي وسياسي دولي، قد تُلقي بظلالها الكثيفة على ملف استضافة المغرب لكأس العالم 2030. اتهامات واسعة بتعرض كلاب الشوارع في المغرب لعمليات قتل جماعي، وسط إصرار من منظمات حقوق الحيوان الدولية على أن هذه الممارسات تجري كـ "تحضيرٍ مشبوه" لاستضافة جزء من هذا الحدث الكروي العالمي. هذه الأزمة المتصاعدة تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في مواجهة أخلاقية صعبة، تهدد بإعادة النظر في أهلية المغرب للاستضافة.
الرقم الأكثر تداولًا والأكثر إثارة للقلق في التقارير الدولية هو "حتى 3 ملايين كلب شارع" يُقال إنها مهددة في أنحاء المغرب. تستشهد به منظمات حقوق الحيوان كدافع للقلق العاجل وكمؤشر على حجم الكارثة الإنسانية المحتملة. هذا العدد الضخم من الحيوانات المعرضة للخطر يشكّل تحديًا أخلاقيًا ولوجستيًا ضخمًا، ويضع FIFA في موقف حرج للغاية. الفشل في معالجة هذه الأعداد الهائلة بطرق إنسانية سيترتب عليه عواقب وخيمة على سمعة البطولة والاتحاد الدولي نفسه، مما قد يبرر تدخلًا جذريًا.
صعدت المنظمات الدولية لحماية الحيوان من لهجتها بشكل كبير، محذرةً من أن استمرار المغرب في هذه الممارسات قد يؤدي إلى سحب أو تجميد ملف استضافته لكأس العالم.
هذه الاقتباسات تلخص الموقف الدولي: استحالة المضي قدمًا دون تحقيق شفاف يضمن أن أي سياسات تتبع مبادئ الرفق وليس القتل الجماعي، الذي يمثل انتهاكًا صارخًا لأبسط مبادئ الإنسانية.
الأهم من غياب "قانون دولي خاص بالكلاب"، هو أن منظمات حقوق الحيوان تدعو صراحةً إلى ربط أي تمويل دولي أو تعاون بتطبيق معايير رعاية الحيوان. البرلمان الأوروبي نفسه أعرب عن قلقه في مراسلات رسمية.
السؤال السياسي الأكثر إلحاحاً هو: هل يملك FIFA سلطة أخلاقية لفرض شروط على بلد مضيف تتعلق بحقوق الحيوان؟ الضغط الأخلاقي والجماهيري المتزايد قد يدفع FIFA لاتخاذ موقف صارم، خوفاً من تشويه سمعته وتلطيخ "الكأس الذهبية" بدماء الحيوانات. الفشل في فرض هذه المعايير قد يجعل من الصعب تبرير استضافة المغرب لكأس العالم، وقد يدفع إلى إعادة النظر في الملف بأكمله.
- عدد الكلاب الضالة: رقم "3 ملايين كلب" يجعل من أي حلول جزئية غير مجدية، ويدعم نظرية أن الحملات العنيفة هي البديل الأسرع لتحضير المدن.
- قدرة المراكز TNVR: قدرة المراكز النموذجية على معالجة بين 400-500 كلبًا شهريًا تعني أن تعقيم 3 ملايين كلب سيستغرق عشرات السنين، وهو ما يؤكد ضعف الحلول الإنسانية المتاحة مقابل سرعة الاستعداد للبطولة.
- الإنفاق المُعلن: استثمار 23 مليون دولار خلال خمس سنوات يُعتبر زهيداً مقارنةً بحجم المشكلة، مما يغذي الشكوك حول الجدية في تبني الحلول الإنسانية الشاملة.
لا يمكن لـ FIFA أن يتجاهل هذا الضغط المتصاعد. المغرب أمام خيارات صعبة: إما تبني حلول جذرية وشفافة فورية برعاية دولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو مواجهة حملة دولية شرسة قد تفرض على FIFA خيارات مؤلمة. الفشل في التعامل مع هذه الأزمة قد لا يعني فقط فقدان المغرب لجزء من استضافة كأس العالم، بل قد يعني أيضاً تشويه سمعة FIFA كمنظمة تدعي القيم الإنسانية. على FIFA أن يتحمل المسؤولية، وإلا فإن استضافة 2030 قد تكون وصمة عار يصعب محوها، مما يعزز سيناريو الإلغاء كأقل الأضرار لسمعة كرة القدم العالمية.
- Eurogroup for Animals – بيان/نداء إلى فيفا.
- IAWPC – صفحة حملة المغرب لوقف القتل الجماعي.
- تقرير وكالة الأسوشييتد برس حول سياسات المغرب وإدارة TNVR.
- مراسلات البرلمان الأوروبي وبيانات القلق حول الخطط المحتملة.
