"6 نوفمبر": نصف قرن من النزوح القسري.. هل باتت النكبة الصحراوية النسخة الحديثة للمأساة الفلسطينية؟
تحليل لذكرى بدء "المسيرة الخضراء" التي فجرت أكبر موجة هجرة قسرية في المنطقة وهشمت آمال تقرير المصير.
1. السادس من نوفمبر 1975: محطة الألم الأعمق
في السادس من نوفمبر من كل عام، يعيش الشعب الصحراوي ذكرى موجعة، لا تمثل مجرد تاريخ، بل نقطة تحول أطلقت شرارة ما بات يُعرف بـ **"النكبة الصحراوية"**. قبل خمسة عقود، ومع انطلاق ما أطلق عليه حينها اسم "المسيرة الخضراء"، بدأت عملية إحلال الواقع بالقوة داخل الأراضي الصحراوية.
لقد وجد الآلاف من الصحراويين أنفسهم، في ظل غياب أي حماية دولية وتخاذل واضح من القوة المستعمرة (إسبانيا)، أمام خيار النزوح الجماعي. هذا النزوح القسري لم يكن هروباً عابراً؛ بل كان هروباً من **الاجتياح العسكري، والقصف، والقمع، والترهيب**، لتبدأ رحلة عبور الصحاري القاسية باتجاه مخيمات اللجوء في تندوف، حيث تأسست "جمهورية اللجوء".
"لم يكن ذلك اليوم حدثاً عابراً، بل بداية فصل طويل من الغزو والاحتلال والقنابل والألغام والجدار والسجون واللجوء... حتى بات كثيرون يصفونه بحق بأنه النسخة الصحراوية للنكبة الفلسطينية."
2. قصة الغزو: من الأرض إلى تصفية الهوية
لم يقتصر الاحتلال المغربي، منذ عام 1975، على السيطرة الجغرافية وحسب، بل امتد ليمسّ جوهر الوجود والحقوق، محاولاً تصفية الهوية الوطنية الصحراوية. وتشهد الأراضي المحتلة ومخيمات اللجوء على هذا الامتداد للمأساة:
- **الألغام والجدار:** تم زرع ملايين الألغام التي ما زالت تحصد الأرواح، وشُيّد أطول جدار عسكري في العالم لعزل الشعب عن أرضه وذاكرته.
- **الاعتقال السياسي:** امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في محاولة لكبح صوت المقاومة السلمية.
- **توارث اللجوء:** أجيال بأكملها وُلدت وعاشت في مخيمات اللجوء، من الخيمة إلى الخيمة، حاملة معها مرارة الاقتلاع وإرادة العودة.
إنها مأساة مستمرة لم تتوقف، ببساطة لأنها لم تُمنح بعد نهاية عادلة تضمنها الشرعية الدولية.
3. خمسون عاماً من الصمود: قوة البناء في المنفى
على الرغم من قسوة اللجوء الذي استمر نصف قرن، لم يختر الشعب الصحراوي الاستسلام أو الانكسار. بل تحولت المعاناة إلى وقود للمقاومة والبناء:
- بناء الدولة: تم تأسيس وبناء مؤسسات **الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (الرئيسية)** في مخيمات اللجوء، لتكون هيكلاً إدارياً وسياسياً يخدم الشعب ويؤكد الهوية.
- الاعتراف الدولي: انتزع الصحراويون اعترافات دولية واسعة بحقهم، وأثبتوا قدرتهم على التنظيم والصمود السياسي، فصارت قضيتهم من أكثر قضايا التحرر حضوراً في العالم.
- الكفاح النبيل: إن خمسين عاماً تمثل صفحة من الكفاح النبيل في مواجهة خصم يمتلك العدة والمال والنفوذ، ولكنه يفتقر إلى الشرعية الدولية.
4. اليوم.. تقرير المصير هو الخيار الوحيد
بعد نصف قرن من النكبة، يظل المشهد كالتالي:
- لا يزال الشعب الصحراوي متمسكاً بالحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
- لا تزال الأراضي تحت الاحتلال وفقاً لمرجعية الأمم المتحدة.
- ولا تزال المخيمات شاهدة على الظلم، وشامخة بالإرادة.
إن ذكرى السادس من نوفمبر ليست مجرد استعادة لمأساة الماضي، بل هي **تأكيد على أن النضال مستمر وأن العدالة مهما تأخرت ستأتي**. وتبقى القضية الصحراوية حية ما دام هناك شعب يرفض أن يتخلى عن حقه.