القرار 2797 ومستقبل الصحراء الغربية: لماذا فشلت محاولات تغيير المرجعية الدولية؟
تحليل مستفيض لتفاصيل القرار الأخير لمجلس الأمن ودلالاته على مسار القضية الصحراوية، وفقاً لتقييم سيدي محمد عمار.
1. الفشل الثلاثي للمملكة المخزنية داخل مجلس الأمن
أكد سيدي محمد عمار أن مشروع القرار الأولي الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية تضمن ثلاثة أهداف رئيسية كانت تسعى المملكة المغربية لتحقيقها، لكنها باءت بالفشل أمام رفض الأغلبية الدولية:
- ❌ **محاولة انتزاع الاعتراف بالسيادة:** حاول المشروع الأولي إدراج اعتراف ضمني أو صريح بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية.
- ❌ **فرض المقترح كمرجعية وحيدة:** تم رفض محاولة جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي هو **الأساس الوحيد** للمفاوضات، دون الإشارة لخيارات أخرى.
- ❌ **تغيير ولاية المينورسو:** سعت المحاولات لتحويل ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لخدمة الطرح المغربي خلال فترة زمنية قصيرة (3 أشهر).
نتيجة لذلك، تم تعديل المشروع بشكل جوهري، وأصدر المجلس القرار **2797** بصيغة لم تحقق أيّاً من هذه الأهداف، مما يعتبر انتكاسة للمساعي المغربية لتغيير الوضع القانوني للإقليم.
2. دلالات الامتناع عن التصويت: موقف روسيا والصين والجزائر
تثير مسألة امتناع روسيا والصين عن استخدام حق النقض (الفيتو) العديد من التساؤلات. لو تم استعمال الفيتو، لكان القرار قد سقط، مما كان سيؤدي إما لإنهاء ولاية المينورسو أو لصياغة مشروع بديل قد يكون أكثر ميلاً للطرح المغربي. الامتناع عن التصويت، بدلاً من الفيتو، يعني:
- **موقف حذر:** رفض المضمون دون تعطيل المسار الإجرائي للمجلس.
- **رسالة احتجاجية:** كما هو الحال مع الجزائر التي اختارت عدم المشاركة في التصويت نهائياً، للتعبير عن اعتراضها على أن النص النهائي للقرار لم يعكس عقيدة الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة **بتصفية الاستعمار**.
3. المينورسو والاستفتاء: الباب القانوني ما زال مفتوحاً
يؤكد التحليل أن القرار 2797 لم يغلق الباب أمام خيار تقرير المصير عبر الاستفتاء، للأسباب القانونية التالية:
- **لا اعتراف بالسيادة:** القرار لم يمنح المغرب أي شكل من أشكال السيادة القانونية على الإقليم.
- **الأسس المتعددة للمفاوضات:** لم يُعتمد "الحكم الذاتي المغربي" كأساس وحيد، مما يبقي على خيارات الحل الأخرى.
- **بقاء ولاية المينورسو:** بقيت ولاية بعثة الأمم المتحدة كما هي دون تغيير، وهي تهدف أساساً إلى **تنظيم الاستفتاء**.
وبناءً عليه، فإن إمكانية تنظيم استفتاء تقرير المصير لا تزال قائمة وشرعية في نظر القانون الدولي والقرارات الأممية.
4. المرجعية الدولية: تقرير المصير هو الأساس
على الرغم من الحديث عن "فشل" المينورسو في تنفيذ ولايتها بسبب عرقلة المغرب وتقاعس بعض الأعضاء الدائمين (خاصة فرنسا)، إلا أن الأمم المتحدة لم تتغير عقيدتها الجوهرية.
الأمم المتحدة لا تفرض حلولاً، بل توصي بالحوار. لكن الأساس المعتمد دولياً لم يتبدل وهو:
**"أساس حل القضية الصحراوية هو ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، والحل لا يعني إلا الشعب الصحراوي."**
هذا التصريح يُلخص الموقف: لا معنى لأي حل سياسي ما لم يقرره الشعب الصحراوي بنفسه، مما يؤكد أن الكرة ما زالت في ملعب الأمم المتحدة لتفعيل الآلية الشرعية المتفق عليها.
🏁 الخلاصة النهائية: تأكيد المرجعية الدولية
يُعتبر القرار 2797 دليلاً على أن المغرب فشل في تمرير أجندته التوسعية داخل مجلس الأمن. لقد أعاد القرار تأكيد المرجعية الدولية وأبقى الطريق القانوني واضحاً: **استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي بإشراف الأمم المتحدة.**