الجزائر تحتضن اجتماع NARC: رسائل دفاعية عميقة في شمال إفريقيا
استضافت الجزائر في النادي الوطني للجيش ببني مسوس الاجتماع الثالث عشر لمجلس وزراء الدفاع والرابع عشر للجنة رؤساء الأركان لآلية قدرة إقليم شمال إفريقيا (NARC). جلسةٌ حملت رسائل سياسية وأمنية حول مستقبل التنسيق الدفاعي في المنطقة، لا سيما مع حضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بين الدول الأعضاء.
في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة في الساحل والصحراء، ظهرت الحاجة إلى منصات تنسيق إقليمية قوية تُعنى بالأمن والدفاع. تشكل قدرة إقليم شمال إفريقيا (NARC) إحدى هذه الآليات التي تُعنى بتوحيد الجهود العسكرية للدول الأعضاء ورفع مستوى الجاهزية الجماعية. عقدت الدورة الحالية في 27 نوفمبر 2025 بمشاركة الجزائر، مصر، ليبيا، موريتانيا، والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بحضور وفود عسكرية ودبلوماسية رفيعة المستوى.
أهمية NARC ووظيفتها
تعمل NARC كإطار إقليمي لتنسيق الاستجابة للأزمات، وتعزيز التدريب والتمرين المشترك، وتسهيل التعاون الاستخباراتي واللوجستي بين الدول. مع تزايد التهديدات العابرة للحدود مثل التهريب والجماعات المسلحة، تكتسب مهمة هذه الآلية أهمية عملية تتجاوز الجانب البروتوكولي.
ماذا مثّل حضور الجزائر؟
قدمت الجزائر تمثيلاً عسكرياً رفيع المستوى، حيث شارك اللواء محمد الصالح بن بيشة ممثلاً لوزير الدفاع الوطني، ورئيس دائرة الاستعمال والتحضير عن أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والأمين التنفيذي للآلية. هذا المستوى من التمثيل يعكس رغبة الجزائر في تعزيز الأمن الإقليمي.
حصيلة 2025 على طاولة البحث
تم تقييم برامج التدريب والتمارين المشتركة ومستوى جاهزية قوات التدخل، إضافة إلى مناقشة سبل تطوير مكونات NARC لمواجهة التهديدات المتجددة كالإرهاب وتهريب السلاح.
دلالات حضور الجمهورية الصحراوية
يمثل حضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دلالة عملية وسياسية في آن واحد، حيث يؤكد دورها داخل الهياكل الإفريقية، ويشير إلى أن الأمن الإقليمي مرتبط أيضاً بمعالجة النزاعات السياسية.
قراءات إقليمية: موريتانيا، ليبيا، ومصر
مشاركة موريتانيا تعكس سياستها الحيادية في ملف الساحل، فيما يشير حضور ليبيا إلى رغبتها في الارتباط بهياكل الاستقرار الإقليمي رغم التحديات الداخلية. كما تظهر مصر اهتمامها المتزايد بالأمن غرباً لتعزيز توازناتها الاستراتيجية.
نقاط ضعف وتحديات
- اختلاف أولويات الأمن القومي بين الدول الأعضاء.
- تباين العقائد العسكرية وصعوبات التنسيق.
- التهديدات الحديثة مثل الهجمات السيبرانية.
- الهشاشة الحدودية في مناطق واسعة من الصحراء.
ماذا تعني التوقيعات النهائية؟
يشكل التوقيع على التقرير النهائي تعبيراً عن توافق سياسي، لكنه يمثل بداية لمسار يتطلب موارد واستمراراً في التدريب وتكامل الجهود.
خلاصة
اجتماع NARC بالجزائر ليس حدثاً شكلياً، بل خطوة ضمن مسار هندسة أمنية مشتركة في شمال إفريقيا، تؤكد دور الجزائر القيادي وتوسع الحضور المؤسسي للجمهورية الصحراوية داخل الهياكل الأمنية القارية.
