رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

صرخة الأرقام: من مخيمات اللاجئين  تُحرج المنظمات الأممية

تحليل خاص لـ "رمال سياسية": التدهور الكارثي لأوضاع اللاجئين الصحراويين يكشف فشلاً دبلوماسياً تُرجم إلى تقليص حاد للدعم الإنساني.

لا يمثل النداء العاجل الذي أطلقه الهلال الأحمر الصحراوي في نوفمبر 2025 مجرد صرخة إنسانية، بل هو جرس إنذار سياسي يدق ناقوس الخطر حول العواقب المباشرة للتأخر الدولي في إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية المستمر منذ خمسة عقود. إن التدهور الكارثي في أوضاع اللاجئين الصحراويين، كما يفصح عنه النداء، ليس مجرد نتيجة لجائحة كورونا، بل هو مؤشر على فشل دبلوماسي صريح تُرجم إلى "عقاب جماعي" بالتقليص المتعمد للدعم الإنساني.


■ المنظمات الإنسانية وقيود التمويل: أرقام صادمة

تعكس الإحصائيات الواردة في النداء أزمة تمويل عميقة تؤثر مباشرة على قدرة الوكالات الأممية الرئيسية على الوفاء بمهامها.

المنظمة مؤشر الأزمة التفاصيل الإحصائية
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) تخفيض الميزانية تم تخفيض ميزانية اللاجئين لعام 2025 بنسبة تزيد عن 40% مقارنة بعام 2024.
برنامج الأغذية العالمي (WFP) الفجوة التمويلية البرنامج يواجه صعوبات في سد فجوة تمويلية تزيد عن 30%، مما يمنع توفير الحصص الغذائية الكاملة.
الهلال الأحمر الصحراوي مخزون الأمان استُهلك مخزون الطوارئ، ولم يتبقَ في مخزون الأمان من المواد الغذائية ما يكفي إلا لشهر واحد.
تكلفة سلة الغذاء ارتفاع الأسعار ارتفعت تكلفة سلة الغذاء للاجئين من 492 دولاراً في 2019 إلى ما يزيد عن 782 دولاراً حالياً.

هذا التراجع الحاد في التمويل يضع الوكالات الأممية في موقف حرج، حيث يُترجم فشل الدول المانحة في الوفاء بتعهداتها إلى معاناة مباشرة على الأرض.


■ تقارير التغذية: كارثة صحية موثقة

الأرقام الأكثر خطورة جاءت في تحليل نتائج تقرير المسح الغذائي الصادر في شهر مايو عن جامعة لندن، والذي كشف عن تدهور غير مسبوق في المؤشرات الصحية منذ عام 2010:

  • **سوء التغذية الحاد:** وصل إلى 13.6% بين الأطفال في أوساط اللاجئين (أقل من خمس سنوات).
  • **فقر الدم المزمن:**
    • بين الأطفال (أقل من خمس سنوات): بلغت النسبة 65%.
    • بين النساء في سن الإنجاب: بلغت النسبة 69%.

هذه المعدلات لا تشير فقط إلى نقص الغذاء، بل إلى أزمة مزمنة تؤثر على التنمية الجسدية والمعرفية لجيل كامل من الأطفال وتؤثر على صحة النساء الحوامل والمرضعات.


■ الأبعاد الإقليمية: القوى المؤثرة والمسؤولية الغائبة

لا يمكن تحليل الأزمة الإنسانية بمعزل عن القوى الإقليمية الفاعلة التي تستضيف النزاع وتدعمه. فبينما تحمل الجزائر، الدولة المضيفة للاجئين، العبء الأكبر في توفير البنية التحتية والأمن، فإن النقص الحاد في التمويل يعري الحاجة الماسة لتدخل أعمق من دول المنطقة.

  • دور الجارة المضيفة (الجزائر): تتحمل الجزائر مسؤولية تاريخية في إيواء ورعاية اللاجئين، ولكن تراجع التمويل الدولي يضعها في موقف حرج، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة التي قد تؤثر على قدرتها على تعويض النقص. 
  • مسؤولية الاتحاد الأوروبي: الشريك المانح والفاعل السياسي

    ​لا يمكن إغفال الدور المحوري والمسؤولية المباشرة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في تفاقم الأزمة، والتي تتشعب بين البعد الإنساني والتعقيد السياسي:

    1. الفشل في سد الفجوة التمويلية (البعد الإنساني)

    ​يُعد الاتحاد الأوروبي وبلدانه تقليدياً من أكبر المانحين لميزانيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP). بالتالي، فإن التخفيض الحاد في ميزانية اللاجئين الصحراويين لعام 2025 (المشار إليه في تقريركم) يضع مسؤولية مباشرة على التكتل الأوروبي لعدم الوفاء بالتزاماته أو لتقليص مساهماته، مما أدى إلى النقص الحاد في حصص الغذاء وتدهور مؤشرات التغذية..

إن الأزمة الإنسانية في المخيمات هي بالضرورة أزمة إقليمية، وتجاهلها من قبل القوى الفاعلة في المنطقة، سواء لعدم الرغبة أو القدرة، يطيل أمد المعاناة ويجعل اللاجئين وقوداً للعبة شد الحبل 

هذا ما جاء في نص النداء الذي نشرته صفحة الهلال الأحمر الصحراوي 

الجيوسياسية.


الخاتمة: ثمن الجمود السياسي (100 مليون دولار)

النداء العاجل ليس مجرد إحصائيات؛ بل هو إدانة للجمود السياسي الذي يطيل أمد معاناة اللجوء. يطالب الهلال الأحمر الصحراوي بتوفير ما يقارب 100 مليون دولار لتغطية الاحتياجات العاجلة. إن الحل الإنساني الوحيد المستدام هو الحل السياسي الذي ينهي حالة اللجوء. وحتى يتحقق ذلك، فإن المجتمع الدولي ملزم أخلاقياً بتمويل هذا الطلب العاجل للحفاظ على حياة وكرامة اللاجئين والتخفيف من معاناتهم القاسية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق