القرار الأممي 2797: توازن "لغوي" بين الحكم الذاتي وحق تقرير المصير.. والجمود مستمر
تحليل معمَّق لمخرجات مجلس الأمن (نوفمبر 2025): لماذا يعتبر المغرب القرار "انتصارًا" بينما تؤكد جبهة البوليساريو أن الإطار القانوني لم يتغير؟
*نوفمبر 2025 / بقلم: رمال السياسة
أصدر مجلس الأمن الدولي مؤخراً قراره رقم **2797 (2025)** بشأن قضية الصحراء الغربية، بتصويت 11 دولة لصالحه وامتناع 3 دول عن التصويت (روسيا، الصين، باكستان). يهدف القرار إلى رسم مسار سياسي جديد يتأرجح بين مقترح المغرب الداعي إلى "الحكم الذاتي"، وبين الإطار القانوني الدولي الثابت الذي يؤكد حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
ورغم المحاولات الأممية لتقديم النص بوصفه حلاً وسطاً، إلا أن جوهر الخلاف يبدو أكثر تعمقاً. فالقرار يصف مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها **"حل أكثر جدوى"**، لكنه يشترط أن يكون أي اتفاق نهائي **"مقبولاً لدى الطرفين"**، وأن يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.
1. تحليل لغة القرار: تنازلات "لغوية" لا قانونية
رغم الاحتفاء الإعلامي المغربي بالقرار بوصفه "انتصاراً جديداً"، فإن فحواه لا يقدّم جديداً جوهرياً مقارنة بسوابقه، مثل القرارين **2756 (2024)** و **2703 (2023)**. كلاهما وصف المقترح المغربي بأنه "إطار ذو جدوى" دون أن يجعله قاعدة حصرية للتسوية.
* الحكم الذاتي كـ"جدوى" لا "أساس":
القرار الأخير يعيد التأكيد على ضرورة التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين". ويبقى المرتكز القانوني للعملية السياسية هو ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مما يعني أن الحكم الذاتي لم يُرسَّخ كصيغة وحيدة أو نهائية للحل.
* بقاء الملف تحت الفصل السادس:
حافظ القرار على وضع الملف تحت **الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة**، وهو ما يعني أن مجلس الأمن لا يستطيع فرض حل إلزامي على الطرفين، بل يقتصر دوره على الدفع نحو المفاوضات المباشرة. هذا الجمود القانوني هو ما يعزز موقف الأطراف التي ترفض التنازل عن مبادئها الأساسية.
2. قراءة جبهة البوليساريو: "الانتصار الذي لا وجود له"
في تعليقات دبلوماسية، أشار ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة إلى أن القرار 2797، ورغم تحركه خطوة في اتجاه اللغة المغربية، لم يمنح المقترح المغربي أساساً حصرياً للتسوية. وقد أكد الممثل أن:
- **الهدف النهائي:** النص الأممي لا يزال يشدد على أن الهدف النهائي للعملية السياسية هو احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفق ميثاق الأمم المتحدة.
- **الاحتفالات:** الاحتفالات المغربية بـ"الانتصار" تعكس قراءة سطحية للقرار أمام الرأي العام، خاصة وأن القرار لم يحقق الهدف الأسمى للرباط وهو ترسيخ الحكم الذاتي كصيغة وحيدة بعد الاعتراف الأمريكي السابق.
وبالتالي، يرى الطرف الصحراوي أن القرار لم ينجح في تصفية القضية قانونياً لصالح أي طرف، مما يترك الباب مفتوحاً أمام حلول أخرى غير الحكم الذاتي.
**لقطة من الدبلوماسية الصحراوية:** التمسك بالشرعية الدولية رغم الضغوط.
**الموقف الثابت:** جبهة البوليساريو تؤكد استمرار المقاومة في الميدان والمحافل.
3. الإطار القانوني الثابت: أربعة مرتكزات لا تتغير
يستند الموقف القانوني الذي يمثل العمود الفقري لقضية الصحراء الغربية على أربع حقائق لا يمكن للقرارات السياسية تغييرها، وهي حقائق تعززها مواقف اللجنة الرابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمحاكم الدولية:
- **إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي:** تظل الصحراء الغربية إقليماً يخضع لمسار تصفية الاستعمار.
- **السيادة غير المعترف بها:** الإقليم منفصل عن المغرب قانونياً، ولا يمتلك المغرب أي سيادة معترف بها دولياً عليه.
- **تقرير المصير:** هذا الحق هو جوهر العملية السياسية وهدفها النهائي.
- **الممثل الشرعي:** جبهة البوليساريو تظل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي في نظر العديد من المنظمات الدولية.
"المعضلة الكبرى تكمن في التناقض بين الإطار القانوني الواضح والقائم على تصفية الاستعمار، والواقع السياسي المتأثر بتحالفات القوى الدولية ومصالحها الاقتصادية."
4. السيناريوهات المقبلة: استمرار الجمود
من المرجح أن تعمل الأمم المتحدة على إعادة تنشيط المسار السياسي عبر مبعوثها الشخصي، بهدف دفع الأطراف نحو مفاوضات مباشرة. لكن في ظل التباين العميق بين القانون والواقع، فإن سيناريو **استمرار الجمود** يظل هو الأقرب.
فاللغة الجديدة في القرار لا تُلغي الأساس القانوني لقضية الصحراء الغربية، ولا تمنح "الحكم الذاتي" شرعية نهائية، بل تُعيد التأكيد على أنّ تقرير المصير هو حجر الزاوية لأي مسار تفاوضي. وتبقى الصحراء الغربية ملفاً لا يمكن حسمه بقوة الأمر الواقع، بل بإرادة شعب ينتظر أن يقرر مستقبله بيده.