رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

فضيحة القرن في نيويورك: اتهامات خطيرة بالتلاعب بترجمة قرار مجلس الأمن 2797.. هل فقدت الأمم المتحدة حيادها؟



تحليل حصري ومفصل يكشف مزاعم التلاعب الممنهج في النص العربي لقرار مجلس الأمن 2797 بشأن الصحراء الغربية. اكتشف كيف تحولت الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للصراع، وما هي القوانين الأممية التي تعاقب على استغلال النفوذ وتشويه الوثائق الرسمية.


نيويورك – تداولت تقارير إخبارية وسياسية مؤخراً مزاعم بوجود فضيحة مدوية في أروقة منظمة الأمم المتحدة، وتحديداً ضمن شعبة ترجمة الوثائق، تتعلق بـالتلاعب المزعوم في الترجمة العربية لأحدث قرار صادر عن مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء الغربية، وهو القرار رقم 2797.

الطرف المُتهم ببطولة هذه الفضيحة هو المسمى عبد الباري مستحسن، الموظف المغربي الذي يشغل منصب "رئيس قسم ترجمة العربية في شعبة الوثائق". الاتهامات الموجهة إليه من قبل جهات مناوئة للمغرب لا تتوقف عند الخطأ المهني العادي، بل تصل إلى مستوى خيانة الأمانة، استغلال النفوذ، وتضارب المصالح بهدف تنفيذ "أجندات دولة الاحتلال المغربي" في قلب المؤسسة الدولية. هذه المزاعم، إن ثبتت، لا تضرب فقط سمعة الموظف المعني، بل تقوض الثقة في حيادية الأمانة العامة للأمم المتحدة وتزيد من تعقيد الصراع الإقليمي.


I. أبعاد الفضيحة المزعومة: التلاعب في قلب القرار 2797

إن قرار مجلس الأمن 2797 يُعد وثيقة بالغة الأهمية لأنه يرسم الإطار السياسي لعملية السلام في الصحراء الغربية ويحدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

1. فشل الأهداف المغربية المزعوم ومحاولة الإنقاذ

التقرير الذي فجّر الفضيحة يزعم أن المغرب فشل في تحقيق أهدافه الثلاثة الرئيسية التي كان يسعى لترسيخها في القرار، والتي وعدت بها قوى دولية مثل واشنطن في مسودة مشروع القرار (Zero Draft). هذه الأهداف المزعومة شملت:

  • إنهاء ولاية بعثة المينورسو.
  • التخلي عن مبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي.
  • جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسًا وحيدًا للحل.

3. إثبات التلاعب: البينة على من ادعى

في خضم حملة التضليل المزعومة، يتمسك مروجو هذه الفضيحة بمبدأ "البيِّنة على من إدعى"، مقدمين دليلاً ملموساً لمتابعي هذه القضية. فقد تم إرفاق رابط للنسخة الثانية المزعومة والمشوهة، بهدف تمكين المتابعين من مقارنتها بالنص الأصلي الذي "عُرض على أعضاء مجلس الأمن وتم التصويت والمصادقة عليه".

⚠️ للتأكد والمقارنة: النسخة الثانية المتلاعب بها المزعومة

للاطلاع على النسخة الثانية التي وُصفت بالمشوهة والمتلاعب بها من طرف المدعو عبد الباري مستحسن (حسب الإدعاءات):

الرابط المزعوم للنسخة الثانية من القرار 2797

النسخة الأصلية التي تم التصويت عليها (مستند الترجمة الصحيحة)

كما ورد في تقرير المتابعين، هذه هي النسخة الأصلية للقرار التي عُرضت على أعضاء مجلس الأمن وتم التصويت عليها والمصادقة عليها يوم 31 أكتوبر 2025:



الصورة رقم (1): النسخة الأصلية للقرار 2797 التي عُرضت على أعضاء مجلس الأمن.

مقارنة بالمفردات التي تم التلاعب بها (حسب المصدر)

إشارة إلى المصطلحات التي يزعم أنها تم التلاعب بها في النسخة الثانية، لمقارنتها بالنص الأصلي:



الصورة رقم (2): مقارنة النص الأصلي بالمفردات المضللة المزعومة.

هذا الإجراء يضع الأمم المتحدة أمام تحدٍ كبير للتحقيق في هذه النسخ المتعددة المزعومة والتأكد من وحدة النصوص الرسمية.


II. الإطار القانوني الداخلي للأمم المتحدة: القوانين التي تعاقب على التلاعب واستغلال النفوذ

يخضع موظفو الأمم المتحدة لقواعد ولوائح صارمة تهدف إلى ضمان حيادهم ونزاهتهم وخدمتهم للمنظمة الدولية دون تحيز لأي دولة عضو. الفضيحة المزعومة تتقاطع مع عدة نصوص قانونية داخلية في المنظمة:

1. نظام شؤون الموظفين (Staff Regulations and Rules)

هذا النظام هو العمود الفقري للحياة المهنية داخل الأمم المتحدة. المادة الأساسية التي تتعرض للانتهاك في هذه الحالة هي "النزاهة والحياد".

  • المادة 1.2 (ب) - السلوك العام: تُلزم الموظفين بالتحلي بأعلى معايير الكفاءة والنزاهة، وأن يتصرفوا في جميع الأوقات مع مراعاة مصالح الأمم المتحدة فقط، وعدم طلب أو تلقي تعليمات من أي حكومة أو سلطة خارج المنظمة.
  • المادة 1.2 (ج) - تضارب المصالح: تحظر على الموظفين المشاركة في أي نشاط يتعارض مع واجباتهم الرسمية أو مصالح الأمم المتحدة. إن استغلال الموظف لمنصبه كرئيس قسم ترجمة لتغيير نص وثيقة رسمية يمثل تضاربًا صارخًا.

3. العقوبات التأديبية (Disciplinary Measures)

وفقًا للقوانين الداخلية للأمم المتحدة، تتراوح العقوبات التأديبية لسوء السلوك الجسيم (والتي قد تنطبق على التلاعب بالوثائق الرسمية) بين:

  • التوبيخ الرسمي (Censure).
  • الحرمان من الترقية.
  • الفصل من الخدمة (Termination of appointment) مع أو بدون تعويض نهاية الخدمة، وهي العقوبة الأشد التي تترتب غالبًا على خيانة الأمانة واستغلال النفوذ الموثق.

الخاتمة: دعوة للتحقيق والشفافية

تضع هذه الفضيحة المزعومة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومكتب خدمات الرقابة الداخلية (OIOS) أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة. يتوجب على المنظمة فتح تحقيق فوري وشفاف في هذه المزاعم لسببين: الأول هو حماية نزاهة موظفيها ووثائقها الرسمية، والثاني هو ضمان عدم تأثير أي تلاعب على مسار نزاع دولي حساس ومستمر منذ عقود.

إن "الكذب قد يدور حول الأرض"، كما قيل، لكن في نهاية المطاف، "البيِّنة على من ادعى". وعلى الأمم المتحدة أن تسرع في "لبس حذاء الحقيقة" وتقديم الأدلة والبراهين لدحض أو تأكيد هذه الاتهامات التي تهدد سمعتها في ملف الصحراء الغربية، وتؤثر على ملايين المتضررين من استمرار هذا النزاع.


مقالات وتحليلات ذات صلة من رمال سياسية:

لتعميق فهمك للقضايا الجيوسياسية والأبعاد الخفية للنزاع الإقليمي، ندعوك لقراءة هذه التحليلات الإضافية:


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق