رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

جبهة البوليساريو: قراءة موسَّعة في الحركة الصحراوية ودورها الإقليمي والدولي

تحليل تاريخي وسياسي لـ: رمال سياسية | من حركة تحرر إلى ممثل شرعي في الأمم المتحدة
صورة توضيحية لرمز جبهة البوليساريو

تُعدّ **جبهة البوليساريو** (POLISARIO) واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في شمال إفريقيا. ومنذ تأسيسها منتصف السبعينيات، شكّلت الجبهة القوة المحورية في نضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية وتقرير المصير. ولفهم مكانتها اليوم، لا بد من تفكيك جذور اسمها وتطورها السياسي والعسكري في مواجهة السياق الإقليمي والدولي.

🔍 الجذور: التأسيس والدلالة الجغرافية للاسم

يعود اسم **البوليساريو** إلى اختصار اسمه الرسمي بالإسبانية: **Frente Popular de Liberación de Saguía el Hamra y Río de Oro**، أي **الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب**.

  • **الدلالة:** يشير الاسم إلى المنطقتين الجغرافيتين الرئيسيتين اللتين تشكلان الإقليم، مما يؤكد الارتباط الجغرافي والهدف السياسي بتحرير كامل الإقليم.
  • **التأسيس:** تأسست الجبهة في **10 مايو 1973** على يد شباب صحراوي متأثر بحركات التحرر العالمية، بهدف مقاومة الاستعمار الإسباني.

⚔️ التحول من المقاومة إلى بناء الدولة

بدأت الجبهة عملها ضد الوجود الإسباني، لكن السياق تغير جذرياً في عام 1975 مع توقيع اتفاقية مدريد وانسحاب إسبانيا. رفضت البوليساريو التقسيم ودخلت في صراع مسلح مع المغرب وموريتانيا.

  • **إعلان الدولة:** في **27 فبراير 1976**، أعلنت الجبهة قيام **الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (RASD)** في محاولة لملء الفراغ الاستعماري.
  • **تطور الصراع:** نجحت الجبهة في إرغام موريتانيا على الانسحاب عام 1979، ليصبح المغرب هو الطرف الأساسي في النزاع.
  • **وقف إطلاق النار:** في عام 1991، تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أممية، على أساس إجراء **استفتاء لتقرير المصير**، لكن الخلاف حول لوائح الناخبين عطّل المسار حتى اليوم.
  • **استئناف القتال:** أعلنت الجبهة استئناف القتال في نوفمبر 2020 بعد أحداث الكركرات، ما أعاد التوترات العسكرية إلى الواجهة.

🌐 الشرعية الدولية والموقع القاري

تستمد البوليساريو شرعيتها من دعم دولي وقاري واسع، مما يعزز موقعها كممثل شرعي للشعب الصحراوي:

**الأمم المتحدة:** لا تزال تعتبر الصحراء الغربية **إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي**، وتصنّف القضية كملف تصفية استعمار. الأمم المتحدة تعترف بالجبهة كطرف أصيل في النزاع.
**الاتحاد الإفريقي:** يعترف بالجمهورية الصحراوية كعضو مؤسس وكامل العضوية، مما يمنحها تمثيلًا قاريًا رفيع المستوى، وقد اعترفت بها أكثر من 40 دولة حول العالم.

🎯 الرؤية السياسية: الثبات على تقرير المصير

تقوم الرؤية السياسية للجبهة على مبدأ واحد غير قابل للتفاوض: **حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله السياسي**.

  • **الخيار الأمثل:** التمسك بالاستفتاء كآلية تتيح للشعب اختيار أحد المسارات (الاستقلال، الاندماج، الحكم الذاتي).
  • **رفض الحلول الأحادية:** ترفض الجبهة مقترح الحكم الذاتي المغربي لأنه لا يضمن ممارسة الحق القانوني وفق قرارات الأمم المتحدة، ويُعتبر محاولة لفرض الأمر الواقع.

📍 المخيمات وإدارة المجتمع

تُدار هياكل الجمهورية الصحراوية من مخيمات اللاجئين قرب تندوف في الجزائر، حيث يتم تسيير حياة ما يقارب 150–180 ألف صحراوي. وتشكل هذه المخيمات نموذجًا فريدًا في إدارة مجتمع اللاجئين، حيث تم بناء مؤسسات الدولة (المدارس، المرافق الصحية، الإدارة المدنية، الهياكل النسوية والشبابية) لضمان الاستمرارية السياسية والتنظيمية للمشروع الوطني.

خلاصة رمال سياسية: تُجسّد جبهة البوليساريو مشروعًا سياسيًا متكاملاً قائمًا على التحرر الوطني وحق تقرير المصير. وبين التحديات العسكرية المتقطعة والجمود السياسي، تبقى الجبهة **رقمًا محوريًا** في معادلة الصحراء الغربية، وصوتًا يمثل طموح شعب يسعى إلى إقامة دولته المستقلة وفقاً لمقتضيات الشرعية الدولية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق