تجديد ولاية المينورسو: 6 سيناريوهات محتملة لمستقبل قضية الصحراء الغربية
يعكس قرار مجلس الأمن الأخير بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) استمرار المجتمع الدولي في الإبقاء على الملف تحت المراقبة، ومحاولة الدفع نحو حل سياسي متوافق عليه. هذا التمديد يأتي في وقت تتصاعد فيه **التوترات الميدانية** منذ استئناف القتال بين جبهة البوليساريو والمغرب عام 2020، وغياب أي مؤشرات على قرب التوصل لحل شامل.
ورغم تعثر المسار السياسي منذ عقود، يبقى التمديد عنصرًا حاسمًا في ضبط الوضع ومنح مساحة إضافية للعمل الدبلوماسي. نستعرض في هذه التدوينة أبرز السيناريوهات المتوقعة لمستقبل القضية خلال الفترة المقبلة.
1. استئناف المفاوضات المباشرة (الاحتمال الدبلوماسي)
يظل هذا السيناريو هو الأبرز والأكثر تطلعات دولية. الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة من الدول المؤثرة، قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية الأمم المتحدة في عام 2026. ورغم اتساع الهوة بين **مقترح الحكم الذاتي** ومطلب **الاستقلال**، يبقى الحوار الطريق الوحيد نحو حل سلمي دائم.
2. دور أممي أوسع لمراقبة الوضع الإنساني (حقوق الإنسان)
من المطالب المتكررة التي تدعمها منظمات دولية ودول رئيسية، إضافة **مراقبة حقوق الإنسان** إلى مهام المينورسو. يتوقع أن تعزز الأمم المتحدة دورها في مراقبة الوضع الميداني، فإضافة بند حقوق الإنسان أمر ضروري لضمان بيئة مواتية لأي حل سياسي مستقبلي، ويزيد من شفافية الوضع في الأراضي المتنازع عليها.
3. إحياء مسار الاستفتاء (جوهر البعثة)
رغم الجمود الذي عرفه مسار الاستفتاء لعقود بسبب الخلاف حول لوائح الناخبين، يظل هذا الخيار هو الأساس القانوني لأصل مهمة المينورسو (تنظيم استفتاء لتقرير المصير). قد يُعاد طرحه عبر آليات جديدة أو تسوية وسطية تتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في اختيار مستقبله بحرية، بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية.
4. دعم إقليمي متجدد وتنسيق عربي-إفريقي
الجزائر، كداعم رئيسي لحق الصحراويين في تقرير المصير، تؤدي دورًا محوريًا. موقفها الثابت قد يدفع نحو تحركات دبلوماسية إقليمية موازية تضغط لإحياء المسار التفاوضي. بالتوازي، هناك احتمال متزايد لتفعيل دور **الاتحاد الإفريقي** (الذي يعترف بالجمهورية الصحراوية) في التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان حل عادل.
5. تدويل أوسع للقضية (المحكمة الأوروبية)
قد يشهد الملف تدويلًا أكبر عبر المحافل القانونية، خصوصًا مع استمرار قرارات المحكمة الأوروبية التي تفصل بين المغرب والإقليم في الاتفاقيات التجارية. هذا التدويل القانوني يضع ضغوطاً متزايدة على الأطراف والدول التي تتبنى الحلول الأحادية.
6. استمرار الوضع القائم (سيناريو الجمود)
يظل استمرار الوضع الراهن، بما فيه من **جمود دبلوماسي** و**اشتباكات عسكرية منخفضة الحدة**، السيناريو الأكثر واقعية في ظل غياب التوافق. هذا السيناريو، رغم سهولة تحققه، يحمل مخاطر جسيمة على:
- استقرار شمال إفريقيا.
- تدهور الظروف الإنسانية للاجئين الصحراويين.
- تزايد احتمالات التصعيد العسكري المفاجئ.
خلاصة رمال سياسية: تمديد ولاية المينورسو إلى عام 2026 لا يمثل حلاً بحد ذاته، بل هو **شراء للوقت الدبلوماسي**. ويبقى مستقبل القضية مرتبطًا بإرادة الأطراف، والضغط الدولي، وتفعيل أدوات الأمم المتحدة لضمان حل عادل ودائم يرتكز على المبدأ الجوهري: **حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره**.