رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية


مستقبل العلاقات بين موريتانيا والصحراء الغربية

**رمال سياسية** — نوفمبر/تشرين الثاني 2025


وسط تحولات إقليمية متسارعة وعودة الاهتمام الدولي بمنطقة الساحل والصحراء، يتجدد النقاش حول مستقبل العلاقات بين موريتانيا والصحراء الغربية. فبين الجغرافيا المشتركة، والمصالح الأمنية، والضغوط الإقليمية والدولية، تبدو نواكشوط أمام مرحلة أكثر حساسية في تعاملها مع القضية الصحراوية.

أهمية موريتانيا في معادلة الصحراء

تحتل موريتانيا موقعًا استراتيجيًا بين المغرب والجزائر والصحراء الغربية، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في أي معادلة تخص مستقبل الإقليم. وعلى الرغم من حيادها الرسمي منذ الثمانينيات، فإن الواقع الجديد في المنطقة يجبرها على إعادة تقييم خياراتها.

“الحياد مكّن موريتانيا من تجنب الانجرار نحو الصراع، لكنه لم يعفِها من تحمل تبعاته الأمنية والاقتصادية.”

ضغوط خارجية… ومسؤوليات متزايدة

تشهد المنطقة إعادة تشكيل لموازين القوى خصوصًا مع تصاعد التنافس بين الجزائر والمغرب، واستمرار الجمود في مسار السلام الذي تشرف عليه الأمم المتحدة. هذا التوازن الهش يضع موريتانيا بين خيارين: الحفاظ على مسافة واحدة من الأطراف، أو الانخراط في ترتيبات جديدة قد تعيد تعريف دورها.

كما تسعى بعض القوى الدولية — من بينها الاتحاد الأوروبي — إلى تعزيز استقرار المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بتأمين طرق التجارة ومنع تمدد الجماعات المسلحة.

الأمن أولاً

ترتبط موريتانيا بحدود طويلة مع الصحراء الغربية، وهي مناطق تعاني من نشاط تهريب السلاح والسلاح والهجرة غير النظامية. وتخشى نواكشوط من أن يؤدي أي توتر عسكري إلى اضطراب في مناطقها الشمالية.

ويعتبر خبراء الأمن في الساحل أن

“استقرار الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أمن موريتانيا.”

ولهذا، تواصل نواكشوط الانخراط في مشاورات هادئة مع مختلف الأطراف، وتنسق مع الأمم المتحدة عبر بعثة المينورسو لضمان استقرار الحدود.

الاقتصاد… البعد الأقل حضورًا

رغم محدودية التبادل التجاري بين موريتانيا والصحراء، تبدأ بعض المؤشرات الاقتصادية في الظهور، خاصة مع مشاريع الطرق البرية بين تندوف والزويرات، وما يتردد عن توجه لتطوير معابر قانونية بديلة تساهم في تخفيف الضغط على المنطقة.

إلا أن هذه المشاريع تبقى رهينة الوضع السياسي، وقد تتحول إلى رافعة اقتصادية مهمة في حال التوصل إلى تسوية سياسية.

هل يتغيّر موقف نواكشوط قريبًا؟

تتمسك موريتانيا رسميًا بالحياد "الإيجابي"، وتؤكد دعمها لمسار الأمم المتحدة. لكن هناك من يرى أن المتغيرات الجيوسياسية — خاصة بعد عودة الاهتمام العالمي بالساحل — قد تدفع نواكشوط إلى لعب دور دبلوماسي أكبر.

يقول أحد الخبراء:

“موريتانيا تدرك أن تجاهل الملف لم يعد ممكنًا. قد نرى انخراطًا أكبر لخلق توازن إقليمي وبناء علاقات أقوى مع الشعب الصحراوي.”

علاقات اجتماعية وتاريخية

رغم التباينات السياسية، تجمع بين الشعبين الموريتاني والصحراوي روابط قبلية وثقافية قوية، ما يجعل أي توتر سياسي قابلًا للاحتواء. كما تنظر فئات واسعة في موريتانيا بشكل إيجابي إلى حق الصحراويين في تقرير مصيرهم.

سيناريوهات المستقبل

  • **استمرار الحياد** — يبقى الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، مع دعم أممي لمسار التسوية.
  • **تعزيز الروابط مع الجمهورية الصحراوية** — في حال تطورات داخلية أو إقليمية، قد توسّع موريتانيا حضورها السياسي والاقتصادي تجاه مخيمات اللاجئين والمناطق المحررة.
  • **دور الوسيط** — قد تنخرط نواكشوط في جهود الوساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو، خصوصًا إن حصل توافق دولي بهذا الاتجاه.
الخلاصة:

يتّضح أن مستقبل العلاقات بين موريتانيا والصحراء الغربية لن يبقى رهينًا لسياسة الحياد التقليدية. فالتحديات الأمنية في الساحل، إلى جانب الضغوط الدولية، قد تدفع نواكشوط نحو لعب دور أكبر في المعادلة الصحراوية. ومهما اختلفت التوجهات، يبرز عامل واحد ثابت: استقرار الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من استقرار موريتانيا.

إعداد: رمال سياسية — تحرير: فريق التحرير

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق