الموقف الثلاثي (الجزائر–روسيا–الصين): يُفرغ مقترح الحكم الذاتي من قيمته الدولية
شهدت قضية الصحراء الغربية تطورات لافتة داخل مجلس الأمن الدولي، كشفت عن تباين حاد في الرؤى بين الأطراف الفاعلة. ففي مقابل **توجه أمريكي–فرنسي** يسعى لإضفاء شرعية على مقترح الحكم الذاتي المغربي، برز **تحالف (الجزائر، روسيا، الصين)** يتمسك بثبات بمبدأ **تقرير المصير** كحل وحيد يضمن حقوق الشعب الصحراوي.
وفي هذا الصدد، يرى الدبلوماسي الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، أن المشروع الغربي يهدف أساساً إلى ضمان هيمنة واشنطن على مسار المفاوضات، الأمر الذي قد **يضعف موقع الصحراويين** نتيجة الامتيازات الممنوحة للمقترح المغربي، مما يعيق التوصل إلى حل عادل قائم على التوازن والإنصاف بين طرفي النزاع.
❌ إبطال الحكم الذاتي: الثوابت القانونية تتصدر الموقف
يشير رحابي إلى أن الموقف المشترك للجزائر، روسيا، والصين قد أعاد مقترح **"الحكم الذاتي"** إلى حجمه الحقيقي، باعتباره:
- **وثيقة تفتقر للشرعية الدولية** ولا تعكس الحقوق الأساسية للصحراويين.
- محاولة لفرض **حلول أحادية الجانب** على إقليم لا يزال مصنفاً أممياً ضمن الأقاليم غير المستقلة.
ويؤكد رحابي أن فكرة **"الاستقلال تحت السيادة المغربية"** ليست سوى صياغة جديدة لنهج كولونيالي، ولا تستند إلى أي أساس قانوني يحفظ حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية وشفافية، وفقاً لمبادئ **تصفية الاستعمار**.
🚨 تحذير من "تسييس" مهام مجلس الأمن
حذّر الدبلوماسي الجزائري من خطر **انزلاق مهام مجلس الأمن** نحو الخضوع لضغوط القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة. ويشدد على أن الدور الأساسي للمجلس يجب أن يقتصر على تسهيل **الوساطة والتحكيم** بين الأطراف المتنازعة، بدلاً من دعم الأطراف القوية على حساب حقوق الشعوب، مستشهداً بسوابق دولية مشابهة.
🔄 محاولات "تثبيت الطابع الثنائي" للنزاع
في تحليل آخر، يشير رحابي إلى وجود **توجه غربي** نحو **"تثبيت الطابع الثنائي"** للنزاع، أي محاولة لتقليص الطبيعة الدولية للقضية وتحويلها إلى مجرد خلاف إقليمي بين الجزائر والمغرب.
هذا التوجه، الذي صرح به مسؤولون غربيون مؤخراً وكرره المغرب في خطابه الأخير، يهدف إلى **عزل جبهة البوليساريو** وإبعاد قضية الصحراء الغربية عن إطارها القانوني كقضية تصفية استعمار أمام الأمم المتحدة، وهو ما ترفضه الجزائر بشكل قاطع.
خلاصة رمال سياسية: تُظهر التطورات الأخيرة أن موازين القوى داخل مجلس الأمن ما تزال تلعب دوراً أساسياً في رسم مسار القضية. وبينما تسعى قوى غربية لتمكين الرواية المغربية، تواصل **الجزائر وروسيا والصين** الدفاع عن **حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير** وفقاً للقانون الدولي والشرعية الأممية، مما يمنع تمرير الحلول الأحادية الجانب.
