رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

حقيقة الخط الفاصل: لماذا تستمر "الصحراء الغربية" بالظهور كإقليم متنازع عليه على خرائط Google؟

تحقيق رقمي لـ: رمال سياسية | تفكيك مزاعم "الاعتراف الرقمي"
صورة توضيحية لخرائط جوجل تظهر الخط المتقطع
صورة توضيحية لخرائط جوجل تظهر الخط المتقطع

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الأخبار التي زعمت أن شركة **Google** قامت بإزالة الخط المتقطع الذي يفصل بين الصحراء الغربية والمغرب، في خطوة فُسرت كـ **"اعتراف رقمي"** بسيادة الرباط على الإقليم. غير أن التحقق الدقيق يكشف أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الدقة، وتستند إلى **ترويج إعلامي مضلل** أكثر من كونها حقائق موثوقة.

📍 حقيقة الوضع على خرائط Google

بعد إجراء معاينات لخرائط Google عبر نطاقات جغرافية مختلفة وعناوين IP دولية (مثل الجزائر، إسبانيا، فرنسا، والولايات المتحدة)، تبيّن أن:

"الخط المتقطع الذي يمثل الحدود الفعلية بين المغرب والإقليم **لا يزال موجودًا بوضوح**، ويُعرض بالطريقة نفسها المعتمدة منذ سنوات. هذا الخط يشير دولياً إلى أن المنطقة تُصنَّف كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وأن وضعها القانوني لم يُحسم بعد وفق قرارات الأمم المتحدة."

⚠️ الدوافع السياسية وراء الدعاية

يرتبط انتشار هذه الدعاية بمحاولات إعلامية وسياسية للرباط لخلق انطباع بأن المجتمع الدولي بدأ يتبنى خطابها المتعلق بـ "سيادتها" على الصحراء الغربية. وتأتي هذه المحاولات عادة في أعقاب المناقشات الدولية المهمة، مثل التصويت الأخير في مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو. ولأن الخرائط الرقمية أصبحت مرجعاً بصرياً سريعاً للرأي العام، فإن أي إشاعة عن تغيير خفي يتم توظيفها سياسياً لتعزيز رواية معينة.

🌍 منهجية Google: الفصل بين الجغرافيا والسيادة

تعتمد Google في بناء خرائطها السياسية على مصادر دولية محايدة تشمل بيانات الأمم المتحدة ومنظمات رسم الخرائط الدولية. وتستخدم الشركة رموزاً جغرافية واضحة للتعبير عن حالات النزاع:

  • **الخطوط المتقطعة:** تشير دائمًا إلى وجود نزاع حدودي أو إقليمي لم يُحسم بعد، وهي ليست تعبيرًا عن موقف سياسي أو اعتراف بسيادة طرف دون آخر.
  • **الخطوط الصلبة:** تُستخدم للحدود المعترف بها دوليًا بالإجماع.

إن استمرار ظهور هذا الخط على خرائط Google يؤكد أن الشركة لا تزال تتعامل مع الصحراء الغربية كمنطقة **غير محسومة الوضع سياسيًا**، وهو ما يتماشى تمامًا مع **الوضع القانوني الدولي** القائم.

🧭 دلالات استمرار التمثيل الرقمي

إن الحقيقة الجغرافية الرقمية تُعد انعكاساً للوضع القانوني الدولي:

  • **الاعتراف الدولي:** الصحراء الغربية ليست جزءًا معترفًا به دوليًا من المغرب.
  • **تصفية الاستعمار:** استمرار الخط المتقطع يعني استمرار تصنيف الإقليم كـ **قيد تصفية الاستعمار** لدى الأمم المتحدة.
  • **مهمة المينورسو:** بعثة الأمم المتحدة لا تزال مكلفة بالإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء تقرير المصير.

خلاصة رمال سياسية: لم تُزِل Google الخط الفاصل. الحديث عن "اندماج الصحراء الغربية في المغرب على الخرائط الرقمية" ليس سوى **دعاية سياسية** تهدف إلى تضليل الرأي العام. الخرائط الرقمية، في هذا السياق، تبقى مؤشراً بصرياً على استمرار الموقف القانوني الدولي الذي لم يُبتّ فيه بعد.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق