لقاء الرموز في إسبانيا: دلالات التقاء سلطانة خيا ووائل الدحدوح في خندق التضامن



في حدث عابر للحدود، أثار لقاء رمزين للقضيتين الصحراوية والفلسطينية - الناشطة **سلطانة خيا** والصحفي **وائل الدحدوح** - في ندوة دولية أقيمت في إسبانيا، تفاعلاً واسعاً. يتجاوز هذا الحدث كونه مجرد لقاء شخصي ليصبح إعلاناً سياسياً قوياً حول التضامن العابر للحدود، مؤكداً على وحدة القضايا المتعلقة بالحقوق والعدالة في مواجهة الاحتلال والصراع.

(الفيديو يوثق اللقاء في إسبانيا، حيث شاركت الناشطة الصحراوية سلطانة خيا ورفيقاتها في ندوة تم فيها التعبير بالقضية الوطنية الصحراوية، والتقوا بالصحفي الفلسطيني وائل الدحدوح).

أولاً: الرمزان والموقف

يمثل كل من سلطانة خيا ووائل الدحدوح قصة صمود فريدة، لكنها تتقاطع في تحملها لثمن النضال والبحث عن الحقيقة:

  • **سلطانة خيا:** ناشطة صحراوية بارزة عُرفت بمقاومتها السلمية في العيون المحتلة. قصتها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحمل الشخصي، حيث تعرضت هي وعائلتها لحصار منزلي طويل ولانتهاكات متكررة بسبب دفاعها عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
  • **وائل الدحدوح:** صحفي فلسطيني تحول إلى رمز عالمي للتضحية والصمود الإعلامي، خاصة بعد فقدانه لأفراد من عائلته أثناء تغطيته للحرب في غزة. يمثل الدحدوح صوت الحقيقة الذي يواجه آلة الحرب بمهنيته.

التقاؤهما في ندوة نظمت في إسبانيا، الدولة التي تحمل مسؤولية تاريخية وقانونية تجاه قضية الصحراء الغربية، يضفي على اللقاء بعداً إضافياً، إذ يضع الحاضرين والحكومة الإسبانية أمام مرآة القضايا التي تتبناها الأمم المتحدة والقانون الدولي.


ثانياً: الندوة والتعبير عن القضية الوطنية الصحراوية

يشير سياق الحدث إلى أن الندوة التي جرت في إسبانيا هدفت إلى تجديد الدعوات الدولية للضغط من أجل حل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

توقيت ومكان اللقاء:

يأتي هذا اللقاء في وقت حرج، خاصة بعد التحول الجيوسياسي في موقف الحكومة الإسبانية عام 2022، الذي أيّدت فيه خطة الحكم الذاتي المغربية. مثل هذه الفعاليات تهدف إلى تذكير الرأي العام الأوروبي والمحافل الحقوقية بالمسؤولية القانونية والتاريخية لإسبانيا، وتؤكد على أن صوت المطالبين بالعدالة لا يمكن إسكاته، سواء في العيون أو في غزة.

إن وجود شخصية ذات وزن إعلامي وأخلاقي مثل وائل الدحدوح يخدم القضية الصحراوية بشكل كبير، حيث يجذب اهتمام وسائل الإعلام الدولية التي قد لا تركز عادة على هذا النزاع العالق، ويوحدها تحت مظلة واحدة: **قضية الشعوب تحت الاحتلال أو الاضطهاد**.


ثالثاً: دلالات التضامن العابر للقضايا

يحمل لقاء خيا والدحدوح دلالات عميقة تتجاوز نطاق كل قضية على حدة:

  • **وحدة المعاناة والعدالة:** يرسخ اللقاء فكرة أن النضال من أجل التحرر وتقرير المصير في الصحراء الغربية لا يختلف جوهرياً عن النضال من أجل الحرية ووقف الاعتداءات في فلسطين. إنه تأكيد على أن الظلم هو ظلم، بغض النظر عن الجغرافيا.
  • **صوت الجنوب العالمي:** يعزز هذا التضامن مكانة القضايا التي تواجه صعوبة في الحصول على التغطية العادلة في الإعلام الغربي، ويوفر منصة لتوحيد الأصوات المعارضة للاستسلام للواقع الجيوسياسي الراهن.
  • **الإنسانية فوق السياسة:** يركز اللقاء على الجانب الإنساني والمعاناة المشتركة، وهو ما يجد صدى أكبر لدى الرأي العام الدولي من النقاشات القانونية المجردة.
في الختام، لم يكن لقاء سلطانة خيا ووائل الدحدوح في إسبانيا مجرد مصافحة، بل كان بياناً سياسياً وإنسانياً قوياً. إنه يؤكد أن القضية الصحراوية تظل حية ومرتبطة بقلب التضامن العربي والدولي، وأن رموز الصمود قادرون على خلق منصات جديدة لتوحيد جهود المطالبة بالحقوق والعدالة.