الجزائر تواجه الاستثناء المناخي: حرائق نوفمبر.. إرادة وطنية لمكافحة الجفاف واليد العابثة
تعليمات رئاسية صارمة لفتح تحقيق معمق: حماية الثروة الغابية أولوية لا تقبل التهاون.
في خضم التحديات المناخية المتسارعة التي تضرب حوض المتوسط، وضعت الجزائر، بتوجيه من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ملف حرائق نوفمبر غير المسبوقة في صدارة الاهتمامات الوطنية. إن اندلاع سلسلة من الحرائق واسعة النطاق في عدة ولايات شمالية في هذا التوقيت "الخريفي" يؤكد أن بلادنا أمام واقع مناخي جديد يتطلب تعبئة قصوى ويقظة دائمة. هذا المقال يسلط الضوء على الأبعاد الوطنية للتحقيق المفتوح، والإمكانيات المسخرة، والدلالات العميقة لهذه الظاهرة على أمننا البيئي.
1. الإرادة الرئاسية: تحقيق السيادة على مواجهة الكوارث
يُعد توجيه رئيس الجمهورية بفتح تحقيق معمق حول الحرائق المتزامنة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، تأكيدًا على عدم التهاون مع أي تهديد يمس الثروة الوطنية، سواء كان مصدره تغيرات الطقس الاستثنائية أو أي "يد عابثة". التحقيق يستهدف كشف ملابسات هذه الكوارث غير المألوفة، خاصة وأنها تزامنت مع ظروف جوية غير عادية:
- الطقس الاستثنائي: درجات حرارة تجاوزت المعدلات المعتادة، واقتربت من مستويات الصيف، مصحوبة برياح عاتية زادت من صعوبة السيطرة. هذا يضعنا أمام تحدي بيئي يتطلب استراتيجيات طويلة المدى.
- الشكوك الجنائية: لا تستبعد التقارير الأمنية والتحقيقات الجارية وجود عمل إجرامي، خاصة بعد تأكيد توقيف أربعة أشخاص على ذمة القضية. الدولة عازمة على الضرب بيد من حد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد البيئي.
2. التعبئة الوطنية: جهود الأبطال في الميدان
يجب الإشادة بالاستجابة السريعة والقوية التي أبانت عنها فرق الحماية المدنية والأسلاك الأمنية الأخرى. رغم أن شهر نوفمبر ليس موسم الذروة، كانت الفرق في مستوى التحدي، حيث تم:
| الإجراء الوطني | التفاصيل والتأثير |
|---|---|
| التسخير اللوجستي | توظيف نحو 300 عنصر إطفاء ومعدات كبيرة، بينها طائرتان بقدرة 12 ألف لتر لكل منهما. |
| السيطرة الميدانية | تمكنت الفرق من إخماد 50 حريقًا بشكل كامل، وبقيت 5 بؤر تحت المراقبة المكثفة لمنع تجددها. |
| حماية المواطنين | إجلاء عشرات العائلات في ولايات متضررة (مثل تيبازة) ونقلهم إلى مراكز آمنة، وهو ما يعكس أولوية سلامة المواطن. |
إن هذه التعبئة تعكس جاهزية الدولة الجزائرية لمواجهة التحديات الكبرى بفعالية وكفاءة، حمايةً للمواطن والممتلكات الوطنية.
3. نحو إستراتيجية وطنية لحماية الغابات
حرائق نوفمبر تفرض مراجعة شاملة لبرامج الحماية الغابية. لم يعد من المقبول الاكتفاء بالاستعداد الموسمي، بل يجب تمديد حالة اليقظة لتشمل فترات الخريف التي أصبحت متأثرة بـ الجفاف المناخي.
- توسيع زمن التأهب: يجب أن يمتد موسم الاستعداد لمكافحة الحرائق ليشمل الخريف بالكامل، مع الأخذ في الاعتبار أن تغير الطقس يطيل فترة الجفاف.
- الجانب الردعي: يجب أن يضمن التحقيق المفتوح تطبيق أقصى العقوبات على كل من يثبت تورطه في إشعال النيران، ليكونوا عبرة لكل من يحاول استغلال الظروف المناخية لإلحاق الضرر بالبلاد.
- التوعية البيئية: ضرورة تعزيز الحس المدني والشراكة بين المواطنين والمصالح الأمنية لحماية هذه الثروة الوطنية التي تُدمر مساحات شاسعة منها كل سنة.
خاتمة: تعهد وطني لا يحده زمن
إن تعليمات الرئيس تبون بفتح تحقيق معمق حول حرائق نوفمبر تحمل رسالة واضحة: الدولة الجزائرية عازمة على فهم ومكافحة التحدي البيئي الجديد بكل صرامة. هذا ليس مجرد حادث عابر، بل هو دعوة وطنية لتعزيز الاستعداد والتعبئة الدائمة لحماية غاباتنا وأراضينا المشجرة من الظروف المناخية القاسية، ومن أي محاولة تخريبية. الجزائر ستبقى سيدة قرارها في حماية ثروتها الغابية، وهو تعهد وطني لا يحده زمن.
