رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

💎 فصيلة الدم الذهبي (Rh-null): أقل من 50 شخصاً يحملون أندر دم على وجه الأرض!

تحليل معمق للندرة الجينية المطلقة: كيف أصبحت هذه الفصيلة "كنزاً طبياً" يواجه حاملوه تحديات وجودية فريدة؟



في عالم تتعدد فيه فصائل الدم، تتربع فصيلة نادرة جداً على عرش التميز المطلق، وهي **"فصيلة الدم الذهبي" (Rh-null)**. لا يتجاوز عدد حامليها **50 شخصاً** معروفاً في العالم، مما يمنحها لقب "أثمن دم" على الإطلاق. هذه الندرة ليست مجرد إحصائية، بل هي انعكاس لظاهرة جينية استثنائية تنقذ حيوات وتخلق مفارقة طبية معقدة لحامليها.

■ السبب الجيني للندرة: غياب جميع مستضدات Rh

تُعد فصيلة Rh-null حالة نادرة تحدث بسبب خلل وراثي يؤدي إلى **الغياب الكلي** لجميع مستضدات (بروتينات) نظام Rh على سطح خلايا الدم الحمراء. نظام Rh هو ثاني أهم نظام لتصنيف الدم، ويحتوي على **61 مستضداً** معروفاً.

آلية الطفرة الوراثية:

تنشأ هذه الفصيلة بسبب طفرات جينية نادرة جداً تؤثر على **البروتين السكري المرتبط بـ Rh (RHAG)**. هذا البروتين، الذي يتم ترميزه بواسطة جين **RHAG**، ضروري لنقل وتوجيه مستضدات Rh الأخرى إلى غشاء الخلية الحمراء.

  • **تعطيل الـ RHAG:** عندما يحدث خلل أو حذف في جين RHAG، فإنه يعطل البروتين الناقل.
  • **النتيجة:** يؤدي تعطيل RHAG إلى عدم ظهور أي مستضد من مستضدات Rh على سطح الخلية الحمراء، مما ينتج عنه النمط الظاهري (Rh-null).
  • **عامل الوراثة:** تنتقل هذه الطفرة وراثياً في الغالب، وتزداد احتمالية ظهورها في حالات **زواج الأقارب** (الزواج داخل دائرة وراثية ضيقة)، وهو ما يفسر جزئياً ندرتها الشديدة.

■ ميزاتها الاستثنائية: "المانح العالمي المثالي"

تحظى فصيلة Rh-null بقيمة طبية هائلة لكونها "متبرعاً عالمياً" مثالياً لحالات خاصة ومعقدة:

1. التوافق المطلق (Rh-Ideal Donor)

بما أن دم Rh-null خالٍ تماماً من مستضدات Rh، يمكن استخدامه بأمان لإنقاذ حياة أي شخص لديه فصائل دم نادرة داخل نظام Rh، دون خطر الرفض المناعي الخطير. هذا هو سبب تسميته بـ "الذهبي".

2. قيمة بحثية

يحمل هذا الدم قيمة علمية هائلة، حيث يساعد الباحثين على كشف أسرار الدورة الفيزيولوجية لنظام Rh، ويُستخدم كأداة مرجعية حيوية في دراسات علم الدم.

3. أمل المستقبل

يمثل الدم الذهبي نموذجاً مثالياً للعلماء لاستكشاف طرق لتكراره في المختبر باستخدام تقنيات تحرير الجينات مثل **"كريسبر-كاس 9" (Crispr-Cas9)**، بهدف إنشاء دم "فائق التوافق" على نطاق تجاري.

■ التوزيع الجغرافي وحياة حامليها

على الرغم من أن أول حالة مسجلة كانت لامرأة من السكان الأصليين في أستراليا عام 1961، إلا أن الأفراد الذين يحملون هذه الفصيلة النادرة للغاية قد تم اكتشافهم في مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك: **اليابان، الصين، الولايات المتحدة، البرازيل، أيرلندا، وإيران**.

التحديات الصحية لحاملي Rh-null:

على الرغم من أهميته، فإن غياب بروتينات Rh / RHAG يؤدي إلى تشوهات هيكلية في خلايا الدم الحمراء، مما يجعلها أحياناً مشوهة أو غير طبيعية (مثل كثرة الخلايا). لذلك، يعاني العديد من حاملي هذه الفصيلة من **فقر دم انحلالي خفيف ومزمن** وانهيار متزايد لكرات الدم الحمراء.

المأزق الوجودي:

إذا احتاج حامل Rh-null إلى نقل دم، فلا يمكنه تلقي سوى دم **Rh-null** من متبرع آخر. ونظراً لندرتهم الشديدة، يضطر الأفراد الذين يشاركون في شبكة التبرع العالمية إلى تجميد دمائهم وتخزينها في بنوك متخصصة لاستخدامها في حالات الطوارئ الشخصية، مما يضع عليهم عبئاً صحياً ولوجستياً كبيراً.

■ آراء العلماء: كنز يُدرس ويُبحث

أشار علماء الدم باستمرار إلى القيمة الاستثنائية لهذا النمط الظاهري النادر:

  • **قيمة علمية هائلة:** "يحمل الدم الذهبي أيضاً قيمة علمية هائلة، لأنه يمكن أن يساعد الباحثين على كشف أسرار الدورة الفيزيولوجية لنظام Rh." (نقل عن تقارير بحثية).
  • **مسؤولية التبرع:** يعيش حاملو هذه الفصيلة كـ **"منقذي الأرواح"** بشكل مستمر. في عام 2022، تم التأكيد على أن حوالي **9 أشخاص فقط** من مجمل أصحاب الدم الذهبي كانوا من المتبرعين النشطين باستمرار، مما يبرز التحدي الكبير في الحفاظ على هذا المخزون الطبي.
  • **الهدف الأسمى:** الدفع نحو إنتاج هذا الدم اصطناعياً في المختبر يمثل **"أملاً كبيراً"** للطب الحديث للتغلب على تحديات نقل الدم النادر.

من هنا https://youtu.be/EEv3qNU8-Tg?si=rzhAg3GRDSkVarcv يمكنك معرفة القيمة الهائلة لفصيلة الدم الذهبي وكيف يصفها العلماء بأنها "كنز" يمثل كابوساً لحامله.

— رمال سياسية | نظرة على استثناءات العلم والحياة

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق