الحزب الشعبي الإسباني pp يعلن مليلية "خطاً أحمر": رسائل سياسية تتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي
تحليل لخطاب زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فيخو من مليلية: ترسيخ الهوية الإسبانية وحشد الدعم الأوروبي للأمن.
في خطوة ذات دلالات سياسية واضحة، عقد زعيم الحزب الشعبي الإسباني (PP)، ألبرتو نونيز فيخو، اجتماعًا للجنة القيادة الوطنية للحزب في مدينة مليلية، في لحظة سياسية تُقرأ على أكثر من مستوى: داخلي، حدودي، وإقليمي. وقد مثلت هذه الزيارة منصة لإرسال رسائل واضحة مفادها أن **الهوية الإسبانية والأوروبية غير القابلة للنقاش للمدينة** يجب أن تكون محمية بأقصى درجات الضمانات.
■ ترسيخ خطاب "الحماية غير القابلة للتفاوض"
خلال الاجتماع، قدّم فيخو رسالة مركزية مفادها أنّ مليلية ليست مجرد مدينة حدودية، بل **“خط أحمر”** في السياسة الإسبانية–الأوروبية. وقال إن "حماية المدينة غير قابلة للتفاوض"، في إشارة مباشرة لسياسات الهجرة والأمن، وللعلاقة الحساسة مع المغرب.
التركيز على الهوية الأوروبية:
هذه الرسالة تأتي في سياق محاولة الحزب الشعبي رسم صورة لنفسه باعتباره القوة القادرة على ضبط الحدود وتقديم بديل “واقعي” للهجرة، مؤكداً أن مليلية هي **أرض إسبانية وتشملها الحماية الأوروبية الكاملة** ضد أي ضغوط حدودية أو إقليمية.
■ “أوروبنة مليلية”: رؤية جديدة أم ورقة انتخابية؟
طرح فيخو خطة سماها إعلاميًا **"أوروبنة مليلية"**، تقضي بتوسيع الانخراط الأوروبي في المدينة، والهدف الأسمى هو **اعتبار مليلية حصناً جنوبياً للاتحاد الأوروبي**، وذلك من خلال:
- زيادة دعم هيئة **“فرونتكس”** الأوروبية لحماية الحدود الخارجية.
- تعزيز التمويل الأوروبي المباشر للتنمية والبنى التحتية.
- منح مليلية وضعًا خاصًا داخل الاتحاد الأوروبي، يضمن لها أولوية أمنية.
- واعتبارها **"مختبرًا لسياسات التعايش والتسامح"**.
هذا الطرح يبدو موجّهًا لبروكسل بقدر ما هو موجّه للناخب الإسباني القلق من ملف الهجرة، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب اليميني الأوروبي.
■ رسالة غير مباشرة للمغرب وموقف الحزب الشعبي
بالرغم من أن فيخو تجنّب التصعيد المباشر ضد المغرب، فإن الخطاب الذي قدّمه يوحي بأن الحزب الشعبي يريد وضع مليلية وسبتة في قلب السياسة الأوروبية، وليس فقط ضمن السياسة الداخلية لإسبانيا. وهو توجّه يحمل أبعادًا جديدة في علاقة مدريد بالرباط، خصوصًا بعد التقارب الذي حققته حكومة سانشيز (PSOE). الحزب الشعبي يسعى هنا لإعادة التوازن للسياسة الخارجية الإسبانية، منطلقاً من ضرورة **تأكيد الهوية الإسبانية لمليلية** كعنصر ضامن للأمن الأوروبي.
■ التحليل: خطوة انتخابية مبكرة أم تحول استراتيجي؟
تحمل زيارة فيخو ملامح حملة انتخابية مبكرة أكثر مما تحمل ملامح اجتماع روتيني. فالتركيز على مليلية، في لحظة تصاعد الجدل حول الهجرة والحدود، يُظهر محاولة الحزب الشعبي:
- تعزيز موقعه أمام حكومة سانشيز وتقديم بديل صارم في ملف الهجرة.
- مخاطبة الناخب القلق من الضغوط الحدودية وتأكيد حماية السيادة الإسبانية.
- سحب البساط من تحت اليمين المتطرف (Vox) وتقديم رؤية **"معتدلة–صارمة"** في الوقت نفسه.
كما تُظهر الزيارة رغبة في جعل مليلية عنصرًا مركزيًا في السياسة الوطنية والإقليمية، وليس مجرد ملف محلي ثانوي.
