رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

📢 تصريح يهزّ الأمم المتحدة: مبعوث ترامب يصف الحرب في السودان بأنها "أكبر أزمة إنسانية عالمية" 

صورة من السودان تعبر عن الأزمة الإنسانية 


تحليل "رمال سياسية": لماذا يحمل التصريح الأمريكي لـ "مسعد بولس" دلالات سياسية أبعد من البعد الإنساني؟

في تصريح قوي هز الأوساط الدبلوماسية الدولية، وصف **مسعد بولس**، المبعوث الخاص لشؤون إفريقيا في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الحرب الدائرة في السودان بأنها **"أكبر أزمة إنسانية في العالم"**. هذا التصريح ليس مجرد تعبير عن القلق، بل هو إعادة توجيه للأنظار العالمية نحو كارثة النزوح والانهيار التي يعيشها السودان، في ظل صراع مستمر بين القوات المسلحة (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF).

يأتي هذا التصريح ليعزز الضغط على المجتمع الدولي للتحرك، خاصة بعد تجاوز عدد النازحين واللاجئين الـ **10 ملايين شخص**، وتزايد خطر المجاعة في ولايات عدة. وقد أشار بولس إلى ضرورة وجود موقف أمريكي أكثر حزماً، يجمع بين المساعدات الإنسانية والضغط السياسي على أطراف النزاع.

اقتباس مسعد بولس (مبعوث ترامب لشؤون إفريقيا):

"ما نراه في السودان هو فشل ذريع للمجتمع الدولي في التعامل مع كارثة تتجاوز بكثير ما نشهده في مناطق الصراع الأخرى. الأرقام تتحدث عن نفسها: **أكبر أزمة نزوح، وانهيار كامل للقطاع الصحي، وتشرذم سياسي يغذي الحرب**. يجب على واشنطن أن تدرك أن استراتيجية الاستنزاف التي يتبعها الطرفان تضمن استمرار الفوضى وتفكيك الدولة، وليس هناك وقت للتردد."

دلالات التصريح: لماذا الاهتمام الآن؟

تصريح بولس، رغم أنه يأتي من مسؤول سابق، يحمل دلالات سياسية عميقة في التوقيت الحالي. فهو يركز على نقطة الضعف في الأداء الأممي والدولي، تحديداً فيما يتعلق بتعثر المفاوضات في منبر جدة، وتباطؤ آليات العقاب الأممية ضد القيادات المسؤولة عن الانتهاكات.

  • **التركيز على الأبعاد الإنسانية:** يهدف التصريح إلى تغيير بوصلة النقاش من "الحرب الأهلية" إلى "الكارثة الإنسانية الكبرى"، مما يحشد ضغطاً إضافياً على الحكومات الغربية لزيادة التمويل والمساعدات، ورفع العوائق البيروقراطية التي يفرضها طرفا الصراع على الإغاثة.
  • **رهان التدويل:** يواكب التصريح رهان وزارة الخارجية السودانية على تدويل الصراع، خاصة بعد ترحيبها بقرار مجلس حقوق الإنسان الأممي حول الأوضاع في الفاشر، في محاولة لفرض آلية عقاب دولي فعالة ضد قادة الدعم السريع.

الواقع الميداني: الاستنزاف يشرعن الفوضى

الواقع يؤكد أن تصريح بولس يستند إلى حقائق ميدانية خطيرة، أبرزها التحول في استراتيجية الحرب إلى **"الاستنزاف المتبادل"**.

  • **تفكيك الدولة في دارفور:** يواصل الدعم السريع تثبيت نفوذه في دارفور واعتقال الوزراء، مما يمثل مرحلة جديدة من تفكيك المؤسسات الإدارية للدولة واستبدالها بسلطة الأمر الواقع، وهو ما ينذر بخطر تقسيم البلاد إثنيًا أو جهويًا.
  • **مخاطر كردفان:** رغم مكاسب الجيش في كردفان (مثل استعادة كازقيل)، فإن استمرار القتال في مناطق النزاع القبلي يزيد من خطر تحول الحرب إلى صراع قبلي واسع، يهدد بتقويض مفهوم الدولة المركزية بالكامل.

الخلاصة: هل يتحرك المجتمع الدولي أخيراً؟

إن وصف الحرب في السودان بأنها "أكبر أزمة إنسانية في العالم" هو محاولة أخيرة لدق ناقوس الخطر. فاستمرار الصراع ليس فقط كارثة إنسانية، بل هو تهديد مباشر لاستقرار القرن الأفريقي بأكمله.

للمزيد من التعمق في التداعيات الجيوسياسية والعسكرية، يمكنكم العودة إلى تحليلنا السابق: **السودان حرب الاستنزاف نقطة اللاعودة و الخوف من التفكك**. يجب أن يترجم هذا التصريح الدبلوماسي القوي إلى آليات ضغط حقيقية، تهدف إلى فرض وقف إطلاق نار مستدام، يتبعه مسار سياسي يركز على تفكيك الميليشيات وإعادة بناء جيش موحد تحت سلطة مدنية حقيقية.

— رمال سياسية | تحليل متواصل للمشهد الدولي

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. انهاحرب إبادة في السودان وفي فلسطين

    ردحذف