رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

"ما بعد الصحراء الغربية ... جزر الكناري": البوليساريو تقرع جرس الإنذار في مدريد عشية القمة المشتركة



✍️ بقلم: رمال سياسية | 📅 3 ديسمبر 2025

بينما كانت العاصمة الإسبانية مدريد تضع اللمسات الأخيرة لاستقبال الوفد المغربي في الاجتماع رفيع المستوى (RAN) الثالث عشر، خرجت جبهة البوليساريو بتصريح ناري قلب موازين النقاش الدبلوماسي، محولة الأنظار من "التعاون الثنائي" إلى "التهديد الوجودي" الذي قد يطال الأراضي الإسبانية نفسها.

ففي رسالة تحذير مباشرة وغير مسبوقة بحدتها، حذر ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله عرابي، الحكومة الإسبانية من أن "الأطماع التوسعية" للمغرب لن تقف عند حدود الصحراء الغربية.

نظرية "الدومينو": الصحراء اليوم، والكناري غداً

جوهر التحذير الذي أطلقه عرابي يكمن في قراءة استشرافية للعقلية التوسعية. فقد أكد المسؤول الصحراوي أنه في حال تمكن المغرب من "ترسيخ احتلاله" للصحراء الغربية وإغلاق هذا الملف لصالحه، فإن:

"الهدف التالي سيكون جزر الكناري."

هذا التصريح يضرب على وتر حساس جداً في الأمن القومي الإسباني، إذ يحذر مدريد من أن التنازلات الحالية (منذ تحول موقف بيدرو سانشيز في مارس 2022) لا تشتري السلام الدائم، بل تمهد الطريق لمطالبات مغربية مستقبلية بالأرخبيل الإسباني الواقع في المحيط الأطلسي.

إسبانيا "الخاضعة" للأجندة المغربية

لم يكتفِ بيان البوليساريو بالتحذير الجغرافي، بل شن هجوماً سياسياً لاذعاً على طبيعة العلاقات الحالية بين مدريد والرباط. فوفقاً لعرابي، يدخل المغرب هذه القمة وهو الطرف المسيطر الذي "يفرض الأجندة والإيقاع" وفقاً لمصالحه الحصرية، بينما تكتفي إسبانيا بدور المتلقي، متناسية مسؤولياتها التاريخية.

وأعاد الممثل الصحراوي تذكير حكومة سانشيز بحقيقة قانونية ثابتة: إسبانيا لا تزال، بموجب القانون الدولي، هي "القوة المديرة" للإقليم، والدليل الأوضح على ذلك هو إدارتها المستمرة للمجال الجوي للصحراء الغربية حتى اللحظة، مما يجعل تنصلها من المسؤولية عبر "اتفاقيات مدريد الثلاثية" لعام 1975 أمراً غير ذي صلة قانونياً.

سياق قانوني جديد: "فيتو" المحكمة الأوروبية

ما يميز هذا التحذير عن سابقيه هو توقيته. فهذه القمة هي الأولى التي تُعقد بعد "الزلزال القانوني" الذي أحدثته محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في 4 أكتوبر 2024.

لقد غيرت تلك الأحكام المشهد كلياً عبر تأكيدها على:

  • الوضع المنفصل: الصحراء الغربية ليست جزءاً من المغرب.
  • السيادة الشعبية: الشعب الصحراوي هو صاحب الحق الحصري في تقرير المصير والتصرف في موارده.

وعليه، فإن أي اتفاقيات اقتصادية أو تجارية قد تُبرم في مدريد غداً (الخميس 4 ديسمبر) وتمس الأراضي أو المياه الصحراوية، ستكون تحت طائلة الملاحقة القانونية. وقد تعهدت البوليساريو بأنها "ستظل يقظة" وستسلك كل الطرق القانونية لإبطال أي اتفاق يتجاوز حقوق الشعب الصحراوي.

الخلاصة: ثمن الصمت

تضع جبهة البوليساريو الحكومة الإسبانية أمام مرآة الحقيقة: إن "تغذية" التوسع في الصحراء الغربية قد تنقلب وبالاً على إسبانيا نفسها في جزر الكناري. فهل ستستمع مدريد لصوت القانون والتحذيرات الاستراتيجية، أم ستواصل سياسة الهروب إلى الأمام تحت ضغط المصالح الآنية مع الرباط؟
الأيام القادمة، ومخرجات قمة مدريد، كفيلة بالإجابة.

#الصحراء_الغربية #جزر_الكناري #اسبانيا #المغرب #البوليساريو #محكمة_العدل_الأوروبية #عبدالله_عرابي

البرلمان الإسباني ينتفض: رفض قاطع لسياسة "الأمر الواقع" ومطالبة الحكومة بتوضيح موقفها من الصحراء الغربية

✍️ بقلم: رمال سياسية | 🏛️ الشأن الإسباني

في جلسة عاصفة عكست عمق الفجوة بين السلطة التشريعية والحكومة في مدريد، وجّه البرلمان الإسباني صفعة سياسية قوية لسياسات التعتيم التي تنتهجها وزارة الخارجية، مصادقاً على قرار يرفض "سياسة الأمر الواقع" في الصحراء الغربية، ويطالب بالعودة الفورية إلى جادة الشرعية الدولية.

هذا التحرك البرلماني يأتي في توقيت حساس للغاية، متزامناً مع تزايد التحذيرات من الأطماع التوسعية المغربية التي باتت تهدد الأمن القومي الإسباني في جزر الكناري، مما دفع النواب إلى كسر حاجز الصمت ومساءلة الحكومة عن جدوى "التنازلات المجانية".

البرلمان يرفض "بيع الأوهام"

أعربت أغلبية الكتل البرلمانية عن استيائها من استمرار الحكومة في دعم ما يسمى بـ "خطة الحكم الذاتي"، معتبرة أن هذا الموقف لا يعزل إسبانيا عن محيطها الإفريقي والجزائري فحسب، بل يتناقض مع المسؤولية التاريخية لإسبانيا كقوة مديرة للإقليم.

"لا يمكن لإسبانيا أن تبارك احتلالاً غير شرعي تحت مسمى الواقعية السياسية. إن سياسة الأمر الواقع التي يحاول المغرب فرضها، والتي صمتت عنها حكومتنا، مرفوضة أخلاقياً وقانونياً."

مطالب واضحة على طاولة الحكومة

لم يكتفِ النواب بالرفض اللفظي، بل تمت صياغة لائحة مطالب ملزمة للحكومة لتوضيح موقفها، تضمنت النقاط التالية:

  • الشفافية الكاملة: الكشف عن تفاصيل الاتفاقيات المبرمة مع المغرب، وهل تضمنت أي تنازلات تمس سيادة المجال الجوي للصحراء الغربية.
  • العودة للشرعية: التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير كحل وحيد وعادل للنزاع، تماشياً مع قرارات الأمم المتحدة وأحكام المحكمة الأوروبية الأخيرة.
  • حماية الأمن القومي: تقديم ضمانات واضحة بأن الموقف الحالي لن يشجع على المزيد من الأطماع التوسعية تجاه المياه الإقليمية لجزر الكناري.

خلاصة: عزلة الحكومة تتفاقم

يثبت تصويت اليوم أن "الانعطافة التاريخية" التي اتخذها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لا تزال قراراً "فوقياً" يفتقد للحاضنة الشعبية والبرلمانية. البرلمان الإسباني قال كلمته: لا لشرعنة الاحتلال، ولا للتفريط في المسؤولية التاريخية. الكرة الآن في ملعب قصر المونكلوا لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.

#البرلمان_الإسباني #الصحراء_الغربية #مدريد #سانشيز #تقرير_المصير #السياسة_الخارجية
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق