الجزائر بعد قرار مجلس الأمن: امتناع محسوب وموقف ثابت أبعد من الدبلوماسية الظرفية
أعاد قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بقضية الصحراء الغربية تسليط الضوء على دور **الجزائر** بوصفها الطرف الإقليمي الأكثر ارتباطًا بالملف. موقف الجزائر، الذي تجلى في **الامتناع عن التصويت** على القرار، لم يكن حياداً، بل خطوة دبلوماسية مدروسة تؤكد أن الموقف الجزائري ثابت، ولا يخضع لضغوط ظرفية، بل يستند إلى **رؤية قانونية** تعتبر القضية مسألة تصفية استعمار لا يمكن أن تُحلّ إلا بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
♟️ الامتناع عن التصويت: رفض صريح للصيغة الأحادية
كان امتناع الجزائر عن المشاركة في التصويت خطوة تهدف بشكل أساسي إلى التعبير عن رفضها الصريح للصياغات التي تُكرّس رؤية أحادية للحل تعتمد على **"الحكم الذاتي"**. فالامتناع هنا لم يُقصد به الانسحاب من العملية الأممية، بل كان **موقفًا احتجاجيًا** على توازنات القرار التي تميل – في نظر الجزائر – نحو مقاربات لا تنسجم مع جوهر الشرعية الدولية ومسؤولية الأمم المتحدة تجاه الإقليم.
المرتكزات القانونية الجزائرية (مبادئ غير قابلة للتفاوض)
تستند مقاربة الجزائر إلى ثلاثة مرتكزات قانونية أساسية:
- **تصفية الاستعمار:** الصحراء الغربية إقليم غير مستقل مدرج على لائحة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار.
- **حق الشعب:** الشعب الصحراوي هو صاحب الحق الحصري في اختيار مستقبله.
- **التمثيل الشرعي:** جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب.
لذلك، ترفض الجزائر أي صيغة تسوية لا تتضمن **الاستفتاء** كآلية ديمقراطية يحدد من خلالها الصحراويون مصيرهم النهائي.
⚖️ صراع السرديات: قراءة مغايرة لنص القرار
ترى الجزائر أن الجمع بين المرجعيتين في القرار – الإشادة بـ"الحكم الذاتي" مقابل التشديد على "تقرير المصير" – يخلق **تناقضًا قانونيًا** يخدم تكريس الجمود. ففي الوقت الذي كثفت فيه الدبلوماسية المغربية خطاب "الانتصار"، رفضت الجزائر هذه السردية جملة وتفصيلًا:
ترى الجزائر أن مجرد استمرار ذكر **"تقرير المصير"** في نص القرار الأممي، يعني بقاء المسار القانوني في مكانه، وأن أي محاولات لتوجيه الملف نحو حل أحادي لا تملك سندًا شرعيًا ملزمًا.
🚀 نحو مرحلة دبلوماسية أكثر حزماً
في ظل التنافس الجيوسياسي المتزايد ومحاولات بعض القوى الدولية توظيف الملف لأجندات خاصة، تبدو الجزائر مستعدة للدخول في مرحلة دبلوماسية أكثر نشاطًا وحزماً:
| مسار العمل المستقبلي | الهدف الاستراتيجي |
|---|---|
| تكثيف العمل الإقليمي | الدفع بالملف داخل الاتحاد الإفريقي وحركة عدم الانحياز لإعادة موازنته. |
| الدعم السياسي واللوجستي | تعزيز مكانة البوليساريو كممثل شرعي وفاعل أساسي في المعادلة الإقليمية. |
| الضغط الأممي | الدعوة لمسار تفاوضي جديد يضع سقفاً زمنياً وإجرائياً لعودة الاستفتاء إلى الواجهة. |
رؤية رمال سياسية: لا يُعد موقف الجزائر بعد القرار الأممي تغييرًا في الاتجاه، بل تأكيدًا لمسار استراتيجي طويل: **لا حل خارج الشرعية الدولية، ولا استقرار إقليمي من دون تقرير المصير**. وتبدو الدبلوماسية الجزائرية مستعدة لإعادة رسم موازين التعامل مع الملف في الفترة القادمة، تأكيدًا على أن القضية الصحراوية هي بالأساس قضية تصفية استعمار.
