رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

🔴 عطاف يضع الموقف الجزائري على طاولة التحليل: "ضرورة الضروريات" تقود للتصويت... ونقائص القرار تكشف عمق التحديات



وزير الخارجية يؤكد على أن التزام الجزائر بتوافق الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي هو بوصلتها، رغم القلق من غموض الترتيبات المؤقتة وغياب معالجة الأسباب الجذرية للصراع.

■ أساس الموقف: لا حِياد عن التوافق العربي والفلسطيني

في ندوة صحفية بمقر وزارة الشؤون الخارجية، وضع الوزير **أحمد عطاف** النقاط على الحروف بخصوص قرار مجلس الأمن الأخير حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، مشدداً على أن دعم الجزائر للقرار لم يكن انحيازاً لمضمونه كاملاً، بل كان **تجاوباً مسؤولاً مع التزام مبدئي**.

يؤكد عطاف:

"الجزائر لا تملك أن تَحِيدَ عن موقف الأشقاء الفلسطينيين"، و"لا تملك أن تخرج عن إطار التوافق العربي والإسلامي المؤيد لمشروع القرار". كما أنه لا يمكنها "أن تَتَبَنَّى موقفاً مُناقضاً لما رافعت من أجله من قبل".

هذا التأكيد يوضح أن التصويت الجزائري كان **خياراً استراتيجياً** يهدف إلى الحفاظ على الجبهة العربية والإسلامية موحدة دبلوماسياً في الأمم المتحدة، بغض النظر عن النقد الجذري الذي توجهه الجزائر لمحتوى القرار.

■ النقائص الكبرى: الغموض يكتنف الترتيبات

رغم هذا التوافق المبدئي، لم تتغاضَ الجزائر عن **النقائص الجوهرية** التي شابت نص القرار، والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث محاور رئيسية تكشف عن أهداف دولية تتجاوز الحل العادل:

1. الفشل في معالجة الجذور الشمولية للصراع

أوضح عطاف أن القرار لم يكن مثالياً؛ فهو **لا يعالج أولاً الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في شموليته**، بل يركز فقط على "جزء معين" وهو العدوان الأخير على غزة، ويركز على "المرحلة الاستعجالية لما بعد العدوان". وهذا الإطار الضيق يفشل في التكفل بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع التي تضمن توحيد الأراضي الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.

2. الغموض في ترتيبات الأمن والحوكمة المؤقتة

أشار الوزير إلى نقطة دبلوماسية حرجة، وهي أن القرار "يكتنفه الغموض في كثير من الترتيبات المؤقتة التي يُطَالِبُ بتفعيلها". هذا الغموض يشمل تحديداً:

  • **تشكيلة ومهام القوة الدولية** لحفظ الاستقرار في غزة.
  • **تشكيلة ومهام مجلس السلام** المقترح في غزة.

هذا الغموض يثير قلقاً مشروعاً بشأن النوايا الحقيقية وراء هذه القوات، وخطر أن تتحول إلى قوة تجميد للوضع بدلاً من قوة تمهيد للحل السياسي.

3. التقييد المؤقت لدور السلطة الفلسطينية

أبرز عطاف أن القرار "يَحُدُّ وبصفة مؤقتة من الدور المَنُوطِ بالسلطة الفلسطينية في إدارة شؤون الفلسطينيين"، ربطاً بذلك بـ "استكمال عملية الإصلاح التي تعهدت بها". هذا التقييد المؤقت يضع شروطاً خارجية على التمثيل الفلسطيني، ويهدد بإضعاف السلطة في لحظة هي أحوج ما تكون فيها إلى الدعم لتمثيل الشعب.

■ الأولويات الحتمية: تثبيت وقف إطلاق النار

على الرغم من كل هذه التحفظات، تؤكد الجزائر أن الضرورة في الظرف الراهن تقتضي العمل بما تيسر، لأن الأولوية المطلقة تكمن في ثلاثة محاور عملية:

  • **تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار:** هذه هي "ضرورة الضروريات، وأولوية الأولويات، وحتمية الحتميات" لإنهاء المأساة الإنسانية.
  • **تمكين جهود الإغاثة:** فتح ممرات آمنة وكافية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة.
  • **إطلاق عملية إعادة الإعمار:** البدء الفوري في معالجة الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع.

الجزائر تنظر إلى القرار باعتباره **خطوة إجرائية استعجالية** يمكن أن تسهم في التخفيف من وطأة المآسي المسلطة على الشعب الفلسطيني، حتى لو لم يعالج المرض بالكامل.

■ نظرة مستقبلية: الدولة الفلسطينية المستقلة

يختتم عطاف تصريحاته بالتطلع إلى ما بعد المرحلة الاستعجالية، مؤكداً على الهدف الاستراتيجي الأقصى للجزائر:

"نتطلع لأن تُتْبَعَ هذه الخطوة في المراحل المستقبلية بخطواتٍ تتكفل بالأسباب الجذرية للصراع"، و"تضمن **التسريع بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة**".

إن الموقف الجزائري هو إذاً موقف **"دعم نقدي استراتيجي"**: دعمٌ لتجنب إضعاف الموقف الفلسطيني والعربي في المحافل الدولية، ونقدٌ لعدم شمولية القرار وغيابه عن إطار الحل الدائم والعادل. وبذلك، تثبت الجزائر أنها تحافظ على بوصلة المبادئ، حتى وهي تتعامل مع واقع السياسة الدولية غير المثالي.

— رمال التحليلية | تحليل الدبلوماسية المبدئية في مجلس الأمن

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق