رمال السياسة مدونة تهتم بأخبار الصحراء الغربية وتحليل تطوراتها السياسية

 وزير الخارجية الجزائري: عرض وساطة لكسر الجمود... دعم جزائري لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير




تصريح الوزير عطاف يؤكد على دور الجزائر كقوة استقرار إقليمية ملتزمة بمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي. هل تجرؤ الرباط على رفض دور جار أساسي لحل نزاع عمره عقود؟


■ الخبر: الجزائر تتقدم بخطوة نحو الحل

أعلن وزير الخارجية الجزائري، **أحمد عطاف،** في **18 نوفمبر 2025**، استعداد بلاده للدخول في وساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو "لدعم جهود حل النزاع". هذا العرض يأتي ليعزز موقف الجزائر المبدئي الثابت تجاه قضية الصحراء الغربية، وهو موقف ينطلق من **مبدأ تقرير المصير للشعوب**، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي.

هذه الخطوة ليست تحولاً، بل هي **تجسيد لمسؤولية الجزائر الإقليمية** في ظل الجمود المتعمد للعملية السياسية، والفشل المتكرر للمساعي الأممية في فرض خارطة طريق واضحة تقود إلى استفتاء تقرير المصير.

■ الدوافع الجزائرية: مسؤولية قانونية وإقليمية

تفسير هذا العرض يجب أن ينظر إليه من زاوية التزام الجزائر بإنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الصحراوي:

1. دعم العملية السلمية وفق الشرعية الدولية

تهدف الجزائر من خلال عرض الوساطة إلى **إعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح**، بعيداً عن محاولات المغرب فرض سياسة الأمر الواقع أو خطة الحكم الذاتي الأحادية. الوساطة الجزائرية تضمن أن أي حل مطروح سيأخذ بالاعتبار **قرارات الأمم المتحدة** التي تعتبر جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي. الجزائر بهذا العرض تثبت أنها لا تخشى المفاوضات وتدعم الحل السلمي، شرط أن يكون حلاً عادلاً.

2. مواجهة الجمود المغربي المتعمد

يمثل العرض محاولة لـ **كسر جدار العرقلة المغربي** الذي يواجه جهود المبعوث الأممي. بعرض الوساطة، تضع الجزائر المغرب أمام مسؤولية تاريخية: إما القبول بدور جار داعم للاستقرار لإنهاء النزاع، أو تأكيد موقفه الرافض للحلول السلمية الإقليمية، مما يفضح موقفه أمام المجتمع الدولي كمُعرقل لعملية السلام.

3. تأكيد حق البوليساريو في التمثيل

الجزائر، عبر هذا الموقف، تؤكد على أن جبهة البوليساريو هي طرف أساسي ومحوري في أي مفاوضات، وأن **حل النزاع لا يمكن أن يتم دون ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره** عبر استفتاء حر ونزيه. الوساطة الجزائرية ستضمن توازناً في الطاولة لحماية حقوق الشعب الصحراوي من أي محاولات للالتفاف على الشرعية الدولية.

■ الموقف الصحراوي: ضرورة الحلول الجذرية

يدعم الموقف الصحراوي أي جهد يهدف إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة، ويرى أن عرض الوساطة الجزائري يمثل فرصة لوضع **حلول جذرية** للنزاع:

  • **التأكيد على تقرير المصير:** الموقف الصحراوي يصر على أن الحل الوحيد والدائم هو تمكين الشعب من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
  • **الاعتراف بالجزائر كضامن:** ترى جبهة البوليساريو في الجزائر ضامناً مبدئياً لحماية حقوقها ولإعادة الملف إلى إطاره القانوني والتاريخي الصحيح.
  • **مواجهة تصعيد الاحتلال:** يأتي العرض في ظل عودة القتال المتقطع نتيجة لخرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار. الوساطة الإقليمية هي وسيلة للضغط على المغرب لوقف انتهاكاته في الأراضي المحتلة.

الخلاصة الجيوسياسية:

عرض الوساطة الجزائري هو في جوهره **خطوة مسؤولة لكسر حالة الجمود**، وهي تضع الكرة في ملعب المغرب. إن رفض الرباط للدور الجزائري، بحجة عدم الحياد، سيكشف أن المغرب يفضل بقاء النزاع مجمداً على قاعدة الأمر الواقع بدلاً من مواجهة حل عادل ودائم يعيد الحقوق إلى أصحابها.

■ الأثر على المسار الأممي والتوتر الإقليمي

يُتوقع أن يكون لتصريح الوزير عطاف أثر مضاعف على المنطقة:

  • **تفعيل دور الأمم المتحدة:** يضع العرض ضغطاً على الأمم المتحدة لـ **تفعيل مهمتها** وإثبات جديتها، لتجنب انتقال الملف إلى وساطة إقليمية قد لا تكون متوازنة بالنسبة لبعض الأطراف الدولية.
  • **مسؤولية إقليمية:** يثبت العرض أن الجزائر ملتزمة بـ **عدم تصدير الأزمة** أو تفجيرها إقليمياً، بل تسعى إلى احتوائها عبر الحوار، حتى مع الطرف الذي أغلق الحدود وقطع العلاقات الدبلوماسية.

إن إعلان الوزير عطاف هو، في نهاية المطاف، تأكيد لعمق الموقف المبدئي للجزائر وضرورة إيجاد حل يحفظ حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ويضمن الاستقرار الإقليمي على أسس العدل والقانون.

— رمال التحليلية | تفكيك المناورات الدبلوماسية وشرعية الموقف الصحراوي

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق