تثبيت الشرعية من لواندا: الحضور الأفريقي للجمهورية الصحراوية يتصدر قمة الاتحاد الأوروبي-الاتحاد الأفريقي
تحليل جيوسياسي لقمة لواندا 24 و25 نوفمبر، وتأكيد دور الجمهورية العربية الصحراوية كعضو لا يمكن عزله عن الأسرة الأفريقية.
تُشكل القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي تنعقد في العاصمة الأنغولية لواندا يومي 24 و25 نوفمبر، محطة فارقة في مسيرة **الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (SADR)** نحو تعزيز مكانتها الدولية. فالحضور الرسمي لبراهيم غالي، رئيس الجمهورية الصحراوية، ليس مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل هو ترسيخ لشرعية الجمهورية الأفريقية كعضو كامل في الاتحاد الأفريقي، وتحدٍ دبلوماسي صريح لمحاولات عزلها.
بالنسبة لجبهة البوليساريو، فإن هذه القمة هي انتصار للمبدأ الأفريقي القائم على تصفية الاستعمار، وتأكيد عملي على أن مصير الصحراء الغربية لا يمكن أن يُحدد خلف الأبواب المغلقة في العواصم الأوروبية.
1. القوة الأفريقية: تثبيت الشرعية من لواندا
تنبع الأهمية القصوى لمشاركة الجمهورية الصحراوية من السياق الأفريقي والدولي للقمة:
أ. مكانة العضوية في الاتحاد الأفريقي
يشارك براهيم غالي بصفته رئيس دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، وهي صفة تمنحه حق الجلوس على طاولة المفاوضات الإقليمية والقارية دون الحاجة إلى اعتراف أي دولة أوروبية فردية. هذا الحضور يثبّت مبدأ عدم قابلية SADR للعزل داخل منظمتها القارية، ويؤكد على الالتزام الأفريقي بضرورة إتمام عملية تصفية الاستعمار.
ب. دلالة اختيار لواندا
تُعد أنغولا، الدولة المضيفة، من أبرز الحلفاء التاريخيين والمؤثرين للجمهورية الصحراوية في القارة. إن استضافة لواندا للقمة، مع حضور رئيس الجمهورية الصحراوية، يوفر أرضية سياسية ودبلوماسية داعمة للبوليساريو، ويُصعّب على أي وفد أوروبي محاولة تجاوز القضية أو تهميشها.
2. الرسالة الجيوسياسية المزدوجة للقمة
لا تقتصر أهمية حضور الجمهورية الصحراوية على الجانب البروتوكولي، بل تمتد لتشمل رسائل جيوسياسية قوية:
أ. تأكيد الموقف الأفريقي الموحد
تُظهر القمة أن الموقف الأفريقي بشأن الصحراء الغربية ما يزال ثابتاً، وهو موقف يدعو إلى استكمال عملية تقرير المصير وفقاً لميثاق الاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة. هذا يضع ثقلاً كبيراً على أي مبادرات أوروبية تسعى لتجاوز حق الشعب الصحراوي.
ب. تقويض محاولات العزل
تستهدف الدبلوماسية المغربية بشكل مستمر عزل الجمهورية الصحراوية دولياً وإفراغ عضويتها في الاتحاد الأفريقي من مضمونها. لكن مشاركة براهيم غالي إلى جانب رؤساء دول أوروبية وأفريقية كبرى يمثل انتكاسة واضحة لهذه الجهود، مؤكداً أن الصراع لا يزال حياً وله تمثيل سياسي رفيع.
3. التواجد الأوروبي: هامش اللقاء الإسباني
بصرف النظر عن الموضوعات التي ستُناقَش في القمة، فإن التواجد الأوروبي، وعلى رأسه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يمثل تحدياً من نوع آخر، لكنه يظل ثانوياً أمام حجم التمثيل الصحراوي.
بالنسبة لمدريد، هذا التواجد المشترك هو الأول بعد قرار سانشيز في مارس 2022 بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو تحول أثار غضب الجزائر والبوليساريو. حضور سانشيز وبراهيم غالي في نفس المكان يضع رئيس الحكومة الإسبانية في موقف دبلوماسي حرج، لأنه يواجه قائد كيان يسعى لتهميشه رسمياً، لكنه يُعد شريكاً مؤسسياً في الاتحاد الأفريقي الذي تسعى إسبانيا لتعزيز علاقاتها معه. إن مجرد التزام سانشيز بحضور قمة تستضيف الرئيس الصحراوي يؤكد **فشل محاولات إسبانيا لإملاء شروط الاعتراف الأفريقي**.
**خلاصة القول:** إن الأضواء في قمة لواندا ستسلط على قوة التمثيل الصحراوي وقدرته على فرض وجوده على الساحة القارية والدولية، بينما يظل الموقف الإسباني وحسابات سانشيز الدقيقة في التعامل مع هذا التواجد مجرد تفصيل هامشي يؤكد التعقيد الدبلوماسي الذي خلقته مدريد لنفسها.
